تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
شرح
الزمخشري . فالأصحّ أنّ ذكرهما من باب ذكر الخاص بعد العام وإنّ الواو عاطفة لا تفصيلية وإن المعروف في الآية بمعنى الواجب وأمّا الأمر بالمندوب فدلّ عليه الأمر بالدعوة إلى الخير . الثالث : معتبرة مسعدة بن صدقة . رواها الكليني في الكافي عن علي بن إبراهيم عن هارون بن مسلم عن مسعدة بن صدقة قال : سمعت أبا عبد اللَّه يقول ( ع ) - وسئل عن الأمر بالمعروف والنّهى عن المنكر ، أواجب هو على الأمّة جميعا ؟ فقال ( ع ) - : لا . فقيل له : ولم ؟ قال ( ع ) : إنّما هو على القويّ المطاع العالم بالمعروف من المنكر لا على الضّعيف الذي لا يهتدى سبيلا إلى أيّ من أيّ ( يقول : من الحقّ إلى الباطل ) « . والدّليل على ذلك كتاب اللَّه عزّ وجلّ قوله * ( » ولْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ . . ) * فهذا خاصّ غير عامّ كما قال اللَّه « عزّ وجلّ » : « * ( ومِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ . . ) * ولم يقل على أمّة موسى ولا على كلّ قومه وهم يومئذ أمم مختلفة والأمّة واحدة فصاعدا كما قال اللَّه عزّ وجلّ * ( إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّه ِ ) * ، يقول مطيعا للَّه عزّ وجلّ وليس على من يعلم ذلك في هذه الهدنة من حرج إذا كان لا قوّة له . . « 1 » » . قوله : « يقول من الحق إلى الباطل » من كلام الراوي ظاهرا فإنّه فسّر بذلك قول الإمام ( ع ) « إلى أيّ من أيّ » ويتعلَّق ب « سبيلا » فيدخل في النفي فالمعنى أن الإمام ( ع ) قصد من قوله « إلى أيّ من أيّ » انه لا يهتدى سبيلا من« 1 » فروع الكافي / ج 5 - ص 59 - ح 16 .