شرح
« الواو » في قوله * ( ويَأْمُرُونَ ) * من قبيل الواو الداخلة على الجملة الموصوف بها لتأكيد لصوقها بموصوفها ولإفادة أنّ اتصاف الموصوف بها أمر ثابت كما عدّ الزمخشري هذا المعنى من أحد معاني الواو وقد نقله ابن هشام في المغني . [ 1 ] وعليه فهذه الآية تناسب مثالا لهذا المعنى دون الأمثلة المذكورة في المغني حيث جاءت الواو فيها كلها للحال ولذا ناقش ابن هشام في المثال ، فلا ترد مناقشته على التمثيل بهذه الآية .
فالدعوة إلى الخير في هذه الآية وإن كانت شاملة للأمر بكلّ من الواجب والمندوب الَّا أنّ المقصود بها هو الأمر بالواجب والنهي عن الحرام .
وذلك بقرينة قوله * ( ولْتَكُنْ ) * حيث إن لام الأمر تفيد الإلزام والوجوب ومن الواضح أن الأمر بالمستحب ليس واجبا للضرورة ولعدم زيادة الفرع على الأصل كما قلنا سابقا . وعليه فالمقصود من الدعوة إلى الخير هو الأمر بالواجب والنهي عن الحرام إذا النهي عن الحرام في الحقيقة يرجع إلى طلبلا يعدو أحد هذين حتى يكون تخصيصها يميّزها عن بقية المتناولات . فالأولى من ذلك أن يقال : فائدة هذا التخصيص ذكر الدعاء إلى الخير عاما ثم مفصّلا . التفسير الكشاف / ج 1 - ص 453 .
[ 1 ] قال في مغني اللَّبيب : « العاشرة : الواو الداخلة على الجملة الموصوف بها لتأكيد لصوقها بموصوفها وإفادتها أن اتصافه بها أمر ثابت وهذه الواو أثبتها الزمخشري ومن قلَّده وحملوا على ذلك مواضع تكون الواو فيها كلها للحال نحو * ( عَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ . . ) * .