شرح
ترك الحرام . فالصحيح في المقام : أنّ قوله * ( ويَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ) * توصيف للعام ببعض افراده وبيان للمراد الجدّي التصديقي من المجمل . فالحاصل أنّ الدعوة إلى الخير وصفت في هذه الآية بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإنّ المقصود من المعروف هنا هو الواجب .
وأيضا يمكن أن يقال إن كلّ واحد من لفظي « الخير » و « المعروف » في الآية بالمعنى الأعمّ من الواجب والمندوب . ولكن نأخذ بظاهر صيغة الأمر في قوله * ( ولْتَكُنْ . . ) * في مورد الأمر بالواجب . ونرفع اليد عن ظهورها في الأمر بالمندوب لوجود القرينة القطعية على عدم وجوبه ونحملها على معنى مطلق الطلب . وعلى هذا الاحتمال لم يستعمل لفظ المعروف في معنى الواجب ويكون قوله * ( ويَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ . . ) * من قبيل عطف المفصّل على المجمل . وبناء على هذا الأساس لا يبعد أن نقول : إنّ لفظ المعروف استعمل في جميع الآيات القرآنية - حتى الآية المبحوث عنها - في المعنى الأعم من الواجب والمندوب . وبذلك نستطيع أن نقول : إن هذا اللفظ جاء في اصطلاح القرآن الكريم بمعنى واحد . وإن علمنا بمعونة القرائن القطعية أنّ الإرادة الجدية قد تعلَّقت في خصوص هذه الآية بالوجوب .
هذا ، ولكن الاحتمال الأول هو الأوفق بقواعد البلاغة فإن المناسب لها أفراد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالذكر اهتماما بشأنهما وتعظيما لخطرهما بعد الأمر بعموم الدعوة إلى الخير الشاملة لهما ولغيرهما ، كما مرّ من