تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
شرح
وثّقه علي بن إبراهيم وجعفر بن قولويه بالتوثيق العام . ومنها : ما قال النجاشي : « إن له كتب منها كتاب خطب أمير المؤمنين ( ع ) أخبرنا ابن شاذان قال : حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى عن عبد الله بن جعفر قال : حدثنا هارون بن مسلم عنه » وإن ثبوت الكتب الروائية للرّاوي يثبت انه كان من المعروفين . ومنها : انه قد نقل روايات ، مهمّة لها مضامين عالية دقيقة اصطاد منها الفقهاء قواعد فقهية في الأبواب المختلفة من العبادات والمعاملات . فان هذه القرائن - من التوثيق العام والمعروفية وكثرة الروايات المعمول بها - تكفي للاعتماد على نقل الرجل واعتبار رواياته . الرّابع : السيرة المستمرّة استدل بها صاحب الجواهر على كفائية وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في مقام ردّ القول بالوجوب العيني . وحاصله : أن سيرة المتشرعة قد استقرّت واستمرّت من الأعصار السابقة على اكتفاء ذوي القدرة على الأمر والنهي بإرسال من يقوم بهما من دون أن يقدموا أنفسهم أو يرسلوا غيرهم ممّن هو مشترك معهم في التكليف . كما استقرّت سيرتهم على عدم المبادرة إلى تغسيل الميت وتجهيزه مع قيام الغير بذلك . بل يكتفون في ذلك بالظن الغالب بقيام الغير من دون أن يفتّشوا ويفحصوا عن خصوصيات ذلك . ومن هنا كانت الحكومات الإسلامية من زمن الخلفاء إلى قرون متمادية بعدهم يشكَّلون مراكز للقيام بذلك وكانوا يسمّونها بالدوائر الحسبية . فهذا يشهد على أن المرتكز بين المسلمين كون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الوظائف الحسبية الساقطة بقيام من به الكفاية .