تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
شرح
الحق إلى الباطل فالراوي ذكر حاصل المعنى . تقريب الاستدلال بها : أنّ إيجابهما على القوي المطاع يكون بلحاظ التأثير في حصول الغرض لوضوح توقّفه على قوّة الآمر وكونه مطاعا في أمره ونهيه غالبا . فان الضعيف الذي لا يعتني أحد بأمره ونهيه لا تأثير لكلامه عادة في غيره . فيعلم من ذلك أن الوجوب ثابت في حق كلّ من كان لأمره ونهيه دخل وتأثير في حصول غرض الشارع من دون موضوعية وخصوصية للقوي المطاع . فظهر بهذا البيان وجه دلالة هذه المعتبرة على كفائية وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لان معناها سقوط الوجوب بقيام من فيه الكفاية في حصول الغرض . وإن في المقام يحصل الغرض - وهو فعل المعروف وترك المنكر - بتأثير الأمر والنهي ويرتفع به موضوع التكليف . فيسقط وجوب الأمر والنهي بقيام من فيه الكفاية بأن كان أمره ونهيه مؤثرا في فعل المعروف وترك المنكر . وقد يشكل بما حاصله : أنّ هذا التقريب يلائم الوجوب الكفائي بمعنى تعلَّق التكليف بعدّة من المكلَّفين - وهم العالمون الأقوياء المطاعون - ولا يناسب ما هو مقتضى التحقيق في معنى الوجوب الكفائي من تعلَّق التكليف ابتداء بآحاد المكلفين وأعيانهم وسقوطه عنهم بفعل البعض . ويندفع هذا الإشكال : بأنّ التكليف في مدلول الرواية أيضا قد تعلَّق بكلّ من كان قويا مطاعا عالما ولكن يسقط بقيام البعض نظرا إلى حصول