تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
شرح
إلى الخير والأمر بالمعروف على حد سواء . وهذا لا يمكن الالتزام به . ويمكن الجواب عن هذا الاشكال بوجهين : أحدهما : أن المقصود من الخير هو المعنى الجامع للمطلوب المانع من النقيض ولغيره وإن فعل المعروف وترك المنكر من بعض إفراد الخير وانه من قبيل ذكر الخاص بعد العام فإنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الحقيقة نوعان من الدعوة إلى الخير وانما صرّح بهما اهتماما لعظم خطرهما واعتناء بشأنهما كما قال الزمخشري [ 1 ] . وثانيهما : أن يكون المقصود من الخير خصوص الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا غيرهما من إفراد الخير ويكون من قبيل ذكر التفصيل بعد الإجمال وإنّ المجمل بتمامه بيّن في المفصّل [ 2 ] . وحينئذ تكون لفظة[ 1 ] قال في الكشاف : « فان قلت : كيف قيل : يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف ، قلت : الدعاء إلى الخير عامّ في التكاليف من الأفعال والتروك والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر خاصّ فجيء بالعام ثم عطف عليه الخاص إيذانا بفضله كقوله * ( والصَّلاةِ الْوُسْطى ) * « . تفسير الكشاف / ج 1 - ص 453 . [ 2 ] كما أشكل بذلك بعض محشّي الكشاف أنّ عطف الخاص على العام يؤذن بمزيد اعتناء بالخاصّ لا محالة إذا اقتصر على بعض متناولات العام كقوله تعالى : * ( مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّه ِ ومَلائِكَتِه ِ ورُسُلِه ِ وجِبْرِيلَ ومِيكالَ . . ) * وكقوله : * ( فِيهِما فاكِهَةٌ ونَخْلٌ ورُمَّانٌ ) * وكقوله : * ( حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الْوُسْطى ) * وشبه ذلك لان الاقتصار على تخصيص ما يفرد بالذكر يفيده تمييزا عن غيره من بقية المتناولات وأما هذه الآية فقد ذكر بعد العام فيها جميع ما يتناوله . إذ الخير المدعوّ اليه إمّا فعل مأمور أو ترك منهيّ