تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
شرح
وجوبهما بالقويّ المطاع . وقد يوجّه كونها للتبيين بانّ ضمير « كم » ذكر لتخصيص الأمّة بالمخاطبين - وهم المسلمون - بعد ما ذكرت مبهمة فان الأمّة أعمّ من المسلمين وغيرهم . فالمعنى كونوا - يا معشر المسلمين - آمرين بالمعروف وناهين عن المنكر . فالآية حينئذ تكون على وزان قوله تعالى * ( فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثانِ ) * . ويستنتج من هذا التقريب كون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الواجبات العينية . وفيه : انه مضافا إلى ما سبق من مقتضى القاعدة في استعمال « من » البيانية ، أن الأمر والنهي بعد تحقّقهما بفعل البعض يكون لغوا بل لا يعقل في بعض مراتبه كالضرب . وعليه لا يمكن الالتزام بالوجوب العيني . فلا تكون لفظة « من » في الآية للتبيين . هذا مضافا إلى كون هذا الاحتمال مخالفا لظاهر معتبرة مسعدة من اختصاص هاتين الفريضتين بالعالم القوي المطاع . فمقتضى التحقيق أن لفظة « من » في هذه الآية بمعنى التبعيض . ثم إنه أشكل على الاستدلال بالآية لإثبات أصل وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بما حاصله : أن الدعوة إلى الخير لا تجب قطعا وقد ذكر قوله * ( يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ ) * في هذه الآية على وزان * ( يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ) * في سياق واحد . وإنّ وحدة السياق تقتضي اتحاد المدلول وعليه فيلزم أن يفيد قوله * ( ولْتَكُنْ ) * في صدر الآية ، - بدلالة لام الأمر - وجوب الدعوة