تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
شرح
فإنه بعد نقل قول الزجاج صرّح بصحة القول بالوجوب العيني وقد أشار إلى هذا الاختلاف الشيخ الطبرسي في تفسير جوامع الجامع . [ 1 ] ويمكن الاستدلال على كونها للتبعيض بأنّ « من » التبعيضية تدخل على ما يشتمل على البعض مثل « أخذت من الدراهم » فان الدراهم جمع يشمل بعضها بخلاف ( من ) البيانيّة فإنّها تدخل على ما يرفع الإبهام عما ذكر قبلها . مثل قوله تعالى * ( فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثانِ ) * فإنّ « الأوثان » رافع لإبهام الرجس وبيان له . وهذا رائج في استعمال لفظة « من » بل صار مرتكزا في الذهن بصورة القاعدة ويتبادر اليه عند عدم القرينة فيكفي لإثبات ظهور الآية في كونها للتبعيض . هذا مضافا إلى وجود القرينة الخارجية من لغوية الأمر والنهي بعد تحقّقهما بفعل البعض مع احتمال التأثير في امره ونهيه . ولما ورد من النصوص الظاهرة في ذلك مثل معتبرة مسعدة حيث دلَّت على اختصاصمن فروض الأعيان لا يسقط بقيام البعض عن الباقين . إلى أن قال : واختلف المتكلَّمون أيضا في وجوبهما فقيل : انه من فروض الكفايات وقال آخرون : هو من فروض الأعيان وهو الصحيح . الينابيع / ج 2 - ص 2 - 131 . [ 1 ] قال « قده » في تفسير جوامع الجامع ( ج 1 - ص 194 ) : « وقيل : إن » من « هنا للتبعيض لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من فروض الكفايات ولا يصلح لذلك الَّا من يعلم المعروف معروفا والمنكر منكرا فيعلم كيف يباشر ذلك ويرتّب فان الجاهل ربما نهى عن المعروف أو أمر بمنكر وقيل : إن » من « للتبيين بمعنى وكونوا امّة يأمرون كقوله : « كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ » .