تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
شرح
أو المعاملة الفاقدة للشرائط والقيود الشرعية حسنا ولكن الشارع يحكم بكونها من المنكرات ففي هذه الموارد يخطَّئ الشارع العقلاء في تشخيص الفعل الحسن والمعروف لفقدان القيود والشرائط المعتبرة عنده . فالمعروف ما عرف حسنه في نفسه بحكم العقل والفطرة من دون أن يمنع عنه الشرع أو عرف حسنه من الشارع بأن يطلبه ويندب اليه من دون منع النقيض - وهذا الشق الثاني من التعريف يشمل كلّ ما تعلَّق طلب الشارع بفعله وإن لم يعرف حسنه عند العقلاء ولا بحكم العقل - وذلك لعدم تطرّق عقول البشر إلى ملاكات كثير من الأحكام الإلهية لكونها فوق عقول الناس وإنّ إدراكها خارج عن وسع فهمهم . فهذا النوع من الأمور معروف في اصطلاح الشرع ولكن لم يعرف حسنه عند العقل . ومثال ذلك كثير من الواجبات العبادية كالصلاة والصوم والحج والزكاة والخمس والاعتكاف ممّا تعدّ من الحقائق الشرعية . فإنّها كما قلنا من المعروف عند الشارع وإن لم يعرف العقل حسنها مع قطع النظر عن تعلَّق أمر الشارع بها وكون فعلها طاعة للمولى وامتثالا لأمره . ثم إنّه قد أريد معنى الواجب من لفظ المعروف في الآية « 104 » من سورة آل عمران * ( ولْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ ويَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ . . ) * وذلك إمّا بقرينة ذكر الخير في مقابل المعروف حيث إنّ الخير هو المطلوب الغير المانع من النقيض - اي الترك - ومقابله هو المطلوب المانع