شرح
أو المعاملة الفاقدة للشرائط والقيود الشرعية حسنا ولكن الشارع يحكم بكونها من المنكرات ففي هذه الموارد يخطَّئ الشارع العقلاء في تشخيص الفعل الحسن والمعروف لفقدان القيود والشرائط المعتبرة عنده .
فالمعروف ما عرف حسنه في نفسه بحكم العقل والفطرة من دون أن يمنع عنه الشرع أو عرف حسنه من الشارع بأن يطلبه ويندب اليه من دون منع النقيض - وهذا الشق الثاني من التعريف يشمل كلّ ما تعلَّق طلب الشارع بفعله وإن لم يعرف حسنه عند العقلاء ولا بحكم العقل - وذلك لعدم تطرّق عقول البشر إلى ملاكات كثير من الأحكام الإلهية لكونها فوق عقول الناس وإنّ إدراكها خارج عن وسع فهمهم . فهذا النوع من الأمور معروف في اصطلاح الشرع ولكن لم يعرف حسنه عند العقل . ومثال ذلك كثير من الواجبات العبادية كالصلاة والصوم والحج والزكاة والخمس والاعتكاف ممّا تعدّ من الحقائق الشرعية . فإنّها كما قلنا من المعروف عند الشارع وإن لم يعرف العقل حسنها مع قطع النظر عن تعلَّق أمر الشارع بها وكون فعلها طاعة للمولى وامتثالا لأمره .
ثم إنّه قد أريد معنى الواجب من لفظ المعروف في الآية « 104 » من سورة آل عمران * ( ولْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ ويَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ . . ) * وذلك إمّا بقرينة ذكر الخير في مقابل المعروف حيث إنّ الخير هو المطلوب الغير المانع من النقيض - اي الترك - ومقابله هو المطلوب المانع