شرح
من النقيض - وهو الواجب - فمقتضى المقابلة إرادة معنى الواجب من لفظ المعروف : وإمّا بقرينة قوله * ( ولْتَكُنْ ) * حيث إنّ لام الأمر تفيد الإلزام والوجوب ومن الواضح أنّ الأمر بالمستحب ليس بواجب فالمقصود من الدعوة إلى الخير في هذه الآية هو الأمر بالواجب والنهي عن الحرام . إذ النهي عن الحرام يرجع في الحقيقة إلى طلب ترك الحرام ، فقوله * ( ويَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ) * توصيف للعام ببعض أفراده وتفصيل للمراد من المجمل ومرجع ذلك إلى توصيف الدعوة إلى الخير في هذه الآية بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
وعليه فالمقصود من المعروف في هذه الآية هو الواجب . وقد وقع البحث والاشكال حول مدلول هذه الآية ، سيأتي بيانه قريبا إن شاء . .
فتلخّص أن المعروف اسم جامع لكل ما عرف حسنه من العقلاء أو تعلَّق الأمر به من الشارع . ولقد أجاد في بيان ذلك في « مجمع البحرين » حيث قال : « المعروف : اسم جامع لكلّ ما عرف من طاعة اللَّه والتقرّب إليه والإحسان إلى الناس وكل ما يندب إليه الشرع من فعل المحسّنات وترك المقبّحات وإن شئت قلت ، المعروف اسم لكلّ فعل يعرف حسنه بالشرع أو العقل من غير أن ينازع فيه الشرع » .
فإنه بقوله : « كلّ ما عرف من طاعة الله » عمّم المعروف إلى كلّ ما تعلَّق به أمر الشارع وإن لم يعرف العقل حسنه . وقال في المفردات : « والمعروف اسم لكلّ فعل يعرف بالعقل أو الشرع والمنكر ما ينكر بهما » فان قوله : « أو الشرع » ظاهر