شرح
فاتّضح بهذا البيان عدم صحة ما يظهر من الشهيد الثاني في الروضة « 1 » من أخذ ندب الشارع في مفهوم المعروف حيث عرّف المعروف بأنّه الفعل الحسن المشتمل على وصف زائد على حسنه - من غير اعتبار المنع من النقيض . فاعتبر في تعريفه الاشتمال على الوصف الزائد ، وهو تعلَّق الطلب الغير المانع من النقيض - أي غير الإلزامي . ومرجع ذلك إلى اعتبار حصول أمرين معا في مفهوم المعروف - لا حصول كلّ واحد منهما مستقلا . أحدهما :
حسن الفعل في نفسه عند العقلاء أو بحكم العقل . وثانيهما : تعلَّق طلب الشارع به . ونحن نقول : إنّ المأخوذ في مفهوم المعروف أحد هذين الأمرين لا هما معا ويكفي حصول كلّ واحد منهما في صدق عنوان المعروف عند أهل العرف ولكن في الأوّل بسبب حكم العقل وفي الثاني بسبب طلب الشارع وأمره .
ثم إنّه لا بدّ من تقييد الأمر الأوّل بعدم منع الشارع حيث إنّ مجرّد حسن الفعل في نفسه عند العقلاء مع قطع النظر عن الشرع لا يكفي في صدق المعروف بل إنّما يكفي لذلك إذا لم يمنع عنه الشارع حيث يمكن أن لا يعدّ العقلاء بعض الفواحش اللذيذة والملائمة للطبع قبيحا منكرا أو يعدّوا النكاح« 1 » قال قده : « وإن أمكن تكلَّف دخول المندوب في المعروف لكونه الفعل الحسن المشتمل على وصف زائد على حسنه من غير اعتبار المنع من النقيض » . شرح اللمعة / ج 1 - ص 262 .