شرح
كلام العلَّامة في القواعد [ 1 ] ما حاصله : إنّ تقسيم المنكر إلى الحرام والمكروه خلاف المتبادر من لفظ المنكر ومن هنا يكون قول العلَّامة أوجه من قول ابن حمزة القائل بتقسيم المنكر إلى الحرام والمكروه .
ويفهم من تتبع موارد استعمال لفظ المنكر في القرآن الكريم أنّه أطلق على الأفعال القبيحة الشنيعة المحرّمة . ومن هنا عوتب فاعله وليم عليه كما نقرأ في الآية التاسعة والسبعين من سورة المائدة * ( كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوه ُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ ) * والآية التاسعة والعشرين من سورة العنكبوت * ( أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ وتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ ) * ولذا خصّص المنكر بالحرام .
كما أنّ في كلمات الفقهاء يكون بهذا المعنى . وستعرف في الأمر الثاني .
الأمر الثاني : في تقسيم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
اختلفوا فيه على ثلاثة أقوال :
الأول : إن الأمر بالمعروف ينقسم إلى قسمين - الواجب والمندوب - وأما النهي عن المنكر فلا يكون إلَّا واجبا ولا يندرج فيه النهي عن المكروه .
وهذا رأي مشهور القدماء . كما ذهب اليه شيخ الطائفة في الجمل [ 2 ] وسلَّار[ 1 ] قال في القواعد : « ولمّا لا يقع المنكر الَّا على وجه القبح كان النهي عنه كلَّه واجبا » - الينابيع / ج 9 - ص 268 .
[ 2 ] قال في الجمل والعقود : « فالأمر بالمعروف ينقسم قسمين واجب ومندوب فالأمر بالواجب واجب والأمر بالمندوب مندوب والنهي عن المنكر كله واجب لأنه كلَّه قبيح » - الينابيع / ج 9 - ص 63 .