شرح
وهنا قسم ثالث من الموضوعات اعتبر الشارع فيها - بما لها من المعنى العرفي - قيودا لأجل ترتيب الحكم الشرعي كما في الإقامة القاطعة للسّفر والاستحاضة ، حيث اعتبر الشارع في الأوّل قصد العشرة وفي الثاني خروج الدم غير أيّام العادة أو بعد عشرة الحيض . فهذا القسم في الحقيقة تحديد للموضوع العرفي لغرض ترتيب الأحكام الشرعية .
ففي القسمين الأخيرين لم يؤخذ الموضوع - بمفهومه العرفي في الحكم بل إنّما أخذ فيه بما له من القيود والخصوصيات المعتبرة في لحاظ الشارع . فان ملاك صدق عنوان المعروف على هذين القسمين من الواجبات ، تعلَّق طلب الشارع وأمره بهما وانّما يعدّان عند العرف المتشرعة معروفا بسبب تعليم الشارع وإرشاده .
وإنّ المعروف والمنكر في الآيات المتقدمة من القسم الأوّل . فيكونان من قبيل الغش الواقع موضوعا للتحريم في النصوص حيث وقعا بما لهما من المعنى العرفي الساذج متعلَّقا لأمر الشارع ونهيه . لما قلنا من أنّ العناوين المأخوذة في خطابات الشارع ظاهرة فيما لها من المعنى المرتكز في أذهان أهل العرف ويتبادر عند عدم القرينة الخاصة . وذلك لأن الشارع ألقى خطاباته إلى العرف فلا بد أن يكون حسب فهمهم والَّا يلزم إغراءهم إلى الجهل وإيقاعهم في الخطأ والمعصية وهو قبيح ، تعالى اللَّه عن ذلك علوّا كبيرا .