شرح
* ( وأُولُوا الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ أللهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ والْمُهاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفاً ) * أي فعلا معروفا بأنّ تحسنونهم وتكرمونهم بالإيصاء إليهم من ثلث أموالكم .
فأطلق لفظ المعروف في هذه الآية الشريفة على الفعل الحسن - وهو الإكرام بالإيصاء - وقد يكون خلقا ، كما نقرأ في الآية الخامسة عشر من سورة لقمان .
* ( وصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً ) * أي مصاحبا معروفا - بمعنى المصاحبة المعروفة - أي : أحسن إليهما وارفق بهما - كما قال في مجمع البيان ( ج 8 - 7 ، ص 316 ) ومن المعلوم أنّ المصاحبة المعروفة هي الخلق الحسن .
ولا يخفى أنّ معروفية المعروف لا تتقوّم دائما بطلب الشارع وترغيبه الناس إليه . كما أنّ في الآيات المزبورة فرضت المعروفية أوّلا لمتعلَّق الطلب في الرتبة السابقة ثم توجّه إليه الأمر . فلا بد من تحقق المعروفية مع قطع النظر عن تعلَّق طلب الشارع بأن كان ممّا عرف حسنه عند العقلاء أو بحكم العقل .
نعم في بعض الآيات والروايات أطلق عنوان المعروف على الفعل بلحاظ تعلَّق طلب الشارع إليه . كما سيأتي في سورة آل عمران ( الآية ، 104 ) من إرادة معنى الواجب من لفظ المعروف . وكذا كثير من الواجبات العبادية من الحقائق الشرعية فإنّها من المعروف عند الشارع وإن لم يعرف حسنها عند العقل مع قطع النظر عن طلب الشارع وكون فعلها طاعة له وامتثالا لأمره . فإنّ ملاك