شرح
العزم على فعل المنكر ومجرّد عدم الامتناع لا يستلزمه . مضافا إلى أن الامارة وإن لا تفيد علما وجدانيا إلَّا انّ الشارع جعلها مقام العلم والاستبانة الوجدانية كما في معتبرة مسعدة : « والأشياء كلَّها على هذا حتّى يستبين لك غيره أو تقوم به البيّنة « 1 » » .
الجهة الثانية : حكم المسألة عند الشك في الإصرار .
فقد تبيّن مما قلنا في الجهة الأولى حكم هذه الصورة . وحاصله انه لا يمكن التمسك بالإطلاق والحكم بالوجوب الَّا ان يكون مسبوقا بالإصرار فيحكم به بالاستصحاب كما سيأتي . وان يمكن الاشكال فيه بأن موضوع وجوب الإنكار - بحسب ظاهر الدليل - هو إصرار الفاعل المعلوم بالوجدان أو بقيام الأمارة المثبتة للواقع دون الأصل المرجع عند الشك .
الجهة الثالثة : لا شك في وجوب التوبة وان تركها ترك للمعروف ، لكنّه غير وجوب الإنكار . بل هما أمران ، أحدهما : المنكر الذي عزم الفاعل على فعله مجدّدا وتكراره ويجب إنكاره . والآخر : المعروف - وهو التوبة - ويجب الأمر به وانّ وجوب كلّ منهما مستقلّ عن الآخر . ثم إنه لو كان الامتناع مع حصول الندم فلا إشكال في سقوط وجوبهما معا واما إذا لم يحصل الندم يبقى وجوب الأمر بالتوبة على حاله .« 1 » الوسائل / ج 12 - ص 60 - ح 2 .