شرح
سقوطه عند حصول الامتناع لا وجوبه عند عدم الامتناع فإنهما - أي وجوب الإنكار وعدم الامتناع - غير متلازمين في الحكم وذلك لإمكان عدم ثبوت الامتناع وعدم امارة على الإصرار فيشك فيه مع الجهل بالامتناع فلا يمكن الحكم بوجوب الإنكار حينئذ تمسّكا بإطلاق الخطاب لأنه من قبيل الشبهات المصداقية ولا يتكفّل الخطاب لإثبات موضوعه وانما ينعقد إطلاق الخطاب في دائرة تحقق الموضوع . وبناء على ذلك فليس دليل اشتراط الإصرار في وجوب الإنكار حكم العقل بل هو ظهور أدلَّة وجوب الإنكار حيث إن موضوع وجوب الإنكار هو البناء على ارتكاب المنكر وترك المعروف فما دام لم يثبت - بالعلم أو الامارة - لا يتحقق موضوع الحكم .
نعم يمكن ان يقال باستفادة العقل ذلك من ظهور الخطاب ولكنه ليس في الحقيقة من حكم العقل بل من قبيل استظهاره ذلك من مدلول الخطاب .
ثم إنه قد يستدل على كفاية مجرّد عدم ظهور الامتناع لإثبات وجوب الأمر والنهي بما حاصله ان طبع الإنسان مطبوع على الميل إلى الشهوات ومقتضاه الاستمرار على المعصية والغور فيها بعد ما ذاق طعمها بالارتكاب مرّة واحدة حيث تؤثّر في نفسه أثرا لا يزول بالسهولة والسرعة . مضافا إلى ما ورد من ذمّ مولانا أمير المؤمنين ( ع ) على معاصي أصحابه على ما ارتكبوه من المنكرات والمحرّمات السابقة مع مضيّها . وأيضا قد حكم الشارع بتعذير مرتكب المعصية واجراء الحدّ عليه بعد ما ارتكب المنكر ومضت عليه أيّام