تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
شرح
عدم قابلية المنكر الذي فعل سابقا للإنكار . واما المنكر الذي سيفعل في الاستقبال فلا يجب إنكاره إلَّا بعد العلم أو الظن المعتبر بعزم الفاعل على فعله لأنه موضوع الوجوب - لا مجرّد الاحتمال - فما دام لم يعلم وجدانا أو لم يقم دليل معتبر على عزمه وبنائه على فعل المنكر لا يجب إنكاره أصلا من دون أن يسقط - بعد وجوبه - بارتداع الفاعل ويرشد إلى ذلك قول أبي الصلاح حيث جعل الشرط غلبة الظنّ بوقوع القبيح والإخلال بالواجب مستقبلا فقال : « يقف وجوبه على شروط خمسة : منها غلبة الظن بوقوع القبيح والإخلال بالواجب مستقبلا « 1 » » . فالتحقيق ان شرط الوجوب هو بناء الفاعل وعزمه على تجديد فعل المنكر - وهو المقصود من الإصرار - وليس شرطه عدم ظهور أمارة الإقلاع والامتناع كما قال في الجواهر : « ولعلّ الأولى جعل الشرط عدم ظهور علامة الإقلاع « 2 » » . وذلك لان مرجعه إلى عدم تحقق شرط سقوط التكليف وهو فرع ثبوت أصل الوجوب فلا بد من ملاحظة تحقق شرط ثبوت التكليف بتحقق موضوعه في الرتبة السابقة حتى تصل النوبة إلى شرط سقوطه . فظهر مما قلنا إن الذي يحكم به العقل هو عدم وجوب الإنكار و« 1 » الينابيع / ج 9 - ص 42 . « 2 » الجواهر / ج 21 - ص 370 .