شرح
إدريس في السرائر والحلبي في الإشارة والمحقق في الشرائع والمختصر والعلَّامة في القواعد والشهيد في الروضة والمسالك وغيرهم من القدماء والمتأخرين . بل في الجواهر انه لا خلاف بينهم في ذلك . ولكن الإنصاف انه لا يمكن إنكار وجوب المخالف في المقام . حيث لم يذكره بعض من شرائط الوجوب كالشيخ الطوسي - فإنه لم يعدّه من الشروط في النهاية ولا في شرح الجمل - وابن البرّاج حيث إنه لم يذكره في المهذّب في عداد الشروط . ومن هنا لا يكون نفي الخلاف في كلام صاحب الجواهر بمعنى الإجماع . مضافا إلى أنه محتمل المدرك لحكم العقل بلغوية الإنكار مع العلم بامتناع الفاعل . حيث لا يجب الإنكار إلَّا لغرض امتناع الفاعل عن المنكر ومع حصوله يكون إنكاره تحصيلا للحاصل ولغوا باطلا . هذا مضافا إلى انّ بالامتناع ينتفي موضوع وجوب الإنكار - وهو عزم الطرف على فعل المنكر - ولا معنى لبقاء الحكم مع انتفاء موضوعه .
ثم إنّي أظنّ أنّ ها هنا وقع خلط ، بيان ذلك : ان الكلام تارة : في شرط وجوب الإنكار وأخرى : في شرط سقوطه وان العلم بالامتناع أو قيام الامارة عليه شرط لسقوط الوجوب بالتقريب المتقدم ، من حصول الغرض وانتفاء الموضوع بالامتناع ، وأما إصرار الفاعل على فعل المنكر فهو شرط الوجوب لانّ مرجعه إلى تحقق موضوع الحكم إمّا وجدانا أو تعبدا . وذلك لان المراد بالإصرار - كما قلنا - هو بناء الفاعل وعزمه على فعل المنكر مرّة ثانية لوضوح