مسألة : 9 - « لو علم أن امره أو نهيه بالنسبة إلى الفاعل والتارك لا يؤثّر لكن يؤثّر بالنسبة إلى غيره بشرط عدم توجه الخطاب اليه وجب ( 1 ) توجّهه إلى الشخص الأوّل بداعي تأثيره في غيره » .
شرح
تعدّد الموضوعات الخارجية . والمفروض انّ الآمر أو الناهي يعلم أو يحتمل التأثير بالنسبة إلى ذلك الفرد . فلا مانع من شمول أدلَّة وجوب الأمر والنهي في المقام للإنكار الحالي إذا علم أو احتمل تأثيره في ترك المنكر الاستقبالي فإن موضوع وجوب الأمر والنهي وشرطه كليهما حاصلان حينئذ .
وامّا الإشكال بأنه لم يترك معروفا ولم يفعل منكرا بعد حتى ينهى أو يؤمر ، فيدفع بأنّ غرض الشارع من تشريعهما أساسا هو دفع المنكر وفعل المعروف بأن لا يترك معروف ولا يفعل منكر أصلا . وانما يكون تحصيل هذا الغرض بالأمر والنهي قبل فعل المنكر وترك المعروف أو حال الاشتغال لا بعد الفعل أو الترك الَّا بلحاظ الاستقبال ومرجعه أيضا إلى ما قلناه .
( 1 ) وذلك لان غرض تشريع وجوب الأمر والنهي حمل تارك المعروف على فعله ومنع فاعل المنكر عنه . وكلّ من الحمل والمنع تارة : يكون بالقول وأخرى : بالفعل . والمقام من قبيل الثاني ، لكون امره ونهيه قوليّا بالنسبة إلى مخاطبة والحال انه قصد بذلك إنكار الغير ، وليس ذلك الغير المقصود بالإنكار مخاطبا لأمره ونهيه . ولكن بما ان الأمر والنهي من أفعال ومؤثّران في ردع الغير وانه بصدد إنكار الغير ، فلذا يكون من قبيل الإنكار الفعلي .