شرح
فإنّ قوله ( ع ) : « لا تؤذونه حتى يترك » ظاهر في أنّ النهي عن المنكر بالإيذاء والإيلام إنّما يجب بما أنّه يوصل إلى ترك المنكر لا تعبّدا فإذا لم يحتمل تأثيره في ترك المنكر ولا أيّ دخل له في ذلك ، لا وجه حينئذ لوجوبه .
ومنها : معتبرة مسعدة قال : « وسمعت أبا عبد اللَّه ( ع ) يقول - وسئل عن الحديث الذي جاء عن النّبي ( ص ) : إنّ أفضل الجهاد كلمة عدل عند إمام جائر ما معناه ؟ قال ( ع ) : هذا على أن يأمره بعد معرفته وهو مع ذلك يقبل منه والَّا فلا « 1 » » .
بتقريب : ان المقصود من « كلمة العدل » هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - لا مجرّد إظهار الحق من دون قصد الأمر والنهي - كما يشهد على ذلك قوله : « هذا على أن يأمره . . » فإنه بمنزلة تفسير صدر الحديث . وجه الدلالة انه ( ع ) علَّق الأمر والنهي على كونه ممّن يقبل قوله وهذا عبارة أخرى عن احتمال تأثير أمره ونهيه في الإمام الجائر . وبقوله : « والَّا فلا » نفى أفضلية الأمر والنهي من سائر أنواع الجهاد بل نفى وجوبه عند عدم احتمال التأثير فمعنى قوله : « هذا . . » أنّ الآمر أو الناهي ما لم يعرف ما يأمر به وينهى عنه وكان ممّن لم يقبل قوله ليس لأمره ونهيه هذه الفضيلة المذكورة في كلام النبي ( ص ) .
هذا ، ولكن قلنا سابقا ان هذه المعتبرة ناظرة إلى نوع خاص من الأمر والنهي . فإنّ قوله ( ع ) : « وهو مع ذلك يقبل منه » إشارة إلى اعتبار قوّة الآمر
و« 1 » وسائل / ج 11 - ص 400 - ح 1 .