شرح
* ( أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً ، قالُوا مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ ولَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِه ِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ) * « 1 » .
بتقريب انه لمّا تمرّد قوم بني إسرائيل من أمر اللَّه تعالى واصطادوا الأسماك في يوم السبت ونهاهم بعضهم عن ذلك كان عدة آخرين منهم يقولون للناهين :
لم تتعبون أنفسكم وتتحمّلون المشقة لنهيهم عن الصيد مع أنهم لا يرتّبون أيّ اثر على نهيكم فيعودون إلى صيدهم بلا اعتناء بكم ، وإنّهم مستحقون للعقاب ولا ينفعهم نهيكم ؟ كان الناهون يجيبونهم في توجيه نهيهم أنّا ننهاهم لقطع عذرهم وإتمام الحجّة عليهم . وقد أخبر الله تعالى برفع العذاب عنهم لإتيانهم بوظيفتهم وامتثالهم لأمره تعالى . وإطلاق النهي عن السوء على فعلهم في ذيل الآية قرينة على أنّ المقصود من الوعظ والتذكير هو النهي .
وفيه : أوّلا ، ان إطلاق الوعظ والتذكير في صدر الآية قرينة على المقصود من النهي في الذيل كما انّ الغالب في المحاورات بيان المقصود من الألفاظ المستعملة في الذيل تمهيدا في صدر الكلام . وعليه فالمقصود من النهي بقرينة صدر الآية هو الوعظ والتذكير دون العكس .
وثانيا : على فرض كون المقصود منه النهي عن المنكر المبحوث عنه« 1 » سورة الأعراف / الآية 164 - 165 .