شرح
التكليف إليه بملاحظة ما ذكرنا من أهمية هاتين الفريضتين وعدم رضا الشارع بتركهما على ايّ وجه . فيجب تعلَّم سائر الفرائض والمحرّمات وشرائط الأمر والنهي وأحكامهما حتى يقوم بإتيان هذه الفريضة الخطيرة على الوجه الصحيح . نعم ما دام لم يعلم المعروف والمنكر لا يتمكن من الأمر بهما ولا يعلم وقوع المنكر وترك المعروف بل يحتمل العكس ، الَّا أن التكليف لا يسقط بذلك . فلا بد أوّلا من تحصيل العلم بالمعروف والمنكر حتى يستطيع القيام بذلك ، خصوصا في الواجبات والمحرّمات المهمّة التي يتقوّم بها أساس الشريعة ولا يرضى الشارع مخالفتها على أيّ حال .
ويشهد على ما قلنا كلام المحقق الكركي حيث إنه بعد القول بإطلاق أدلَّة المقام وعدم الدليل على التقييد بالعلم بهما قال : « نوجب عليه - بعد الإحاطة بترك المعروف في الجملة - التعلَّم ثم الأمر » .
ثم لا يخفى انه لا يلزم ممّا قلنا وجوب تعلَّم جميع الأحكام على جميع المكلفين مقدّمة للعمل بهذه الفريضة بل انما يجب على عدّة كفاية أو يسقط عن الباقين بعد ما قام بها من به الكفاية وإن وجب على الجميع ابتداء ، كما سبق البحث عن ذلك في الاستدلال على وجوبهما الكفائي .