شرح
والحاصل انه لمّا كان متعلَّق الأمر في الآية كون طائفة من الأمة معدّين للقيام بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر . وهذا الاستعداد يتوقف على العلم بالمعروف والمنكر . فهذه الآية تدلّ على وجوب تحصيل العلم بهما ، بل يستفاد منه وجوب أعداد كل ما يتوقف الاستعداد للقيام بهما على حصوله . وهذا الظهور ثابت لمثل هذا التعبير في ارتكاز أهل العرف . فإذا قال رئيس القوم وقائدهم : « أيها القوم لتكن بينكم عدة يتصدّون للحرب » يفهم القوم من كلامه انه يجب عليهم أن يهيّئوا أنفسهم للقيام بالحرب بتعلَّم فنونه وتشكيل الجيش وغير ذلك ممّا له دخل في إقامة الحرب فكذلك في المقام .
الرابع : استدلّ كثير من الفقهاء - من القدماء والمتأخرين - على شرطية العلم بالمعروف والمنكر بلزوم محذور نقض غرض الشارع بأن يأمر الجاهل بالمنكر وينهى عن المعروف وذلك لتوقف القيام بالواجب نفسه على العلم بالمعروف والمنكر . ومن الواضح أن توقف الإتيان به على العلم بهما لا ينافي فعلية الوجوب غاية الأمر لا بد من العلم بالمعروف والمنكر في مقام الأمر والنهي حتى يتمكَّن من امتثال أمر الشارع . وهذا الدليل يقتضي كون العلم بالمعروف والمنكر شرطا لنفس الواجب لا وجوبه كما هو واضح .
ثم إنه قد أشكل في الجواهر على المحقق الكركي والشهيد بعد نقل