شرح
شرطية العلم للوجوب . كما هو الظاهر من تعليلهم ذلك بلزوم نقض غرض الشارع - بأن يأمر الجاهل بالمنكر وينهى عن المعروف - فإنه يرشد إلى شرطية العلم للواجب . فتحصيل الإجماع في المقام مشكل . وعلى فرض حصوله فليس إجماعا تعبديا كاشفا عن رأي المعصوم لاحتمال استنادهم في ذلك إلى ظهور بعض الآيات ورواية مسعدة والتعليل المذكور كما يتراءى في مطاوي كلماتهم . وأمّا معتبرة مسعدة فقد عرفت أنّها ناظرة إلى مرتبة خاصّة من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وأمّا المنساق من أدلَّة المقام فليس كما قال ( قده ) بل المنساق منها شرطية العلم للواجب كما قرّبنا ذلك في بيان مدلول الآية ومفاد النصوص الدالَّة على اهميتهما .
وأما القياس بصلاة المحدث فان الفارق الذي ذكره غير مفرّق وذلك لانّ العلم بأجزاء الصّلاة ليس شرط وجوبه بل الوجوب صار فعليا بكون المكلف واجدا لشرائط التكليف ودخول الوقت ، فالعلم بتحقق موضوع الخطاب حاصل في المقيس عليه .
والحاصل أنّ العلم بأجزاء الصلاة أيضا كالعلم بالمعروف والمنكر ممّا يتوقف عليه الإتيان بالواجب من دون دخل له في أصل الوجوب . هذا مضافا إلى أن المكلَّف في المقام يعلم إجمالا مهمّات معروف الشريعة ومنكرها كالصلاة والصوم والحج والجهاد والزنا واللواط والكذب والسرقة ونحو ذلك . ويعلم أيضا ترك كثير من هذه الفرائض بل وفعل الكبائر . وهذا العلم الإجمالي كاف في توجّه