تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
شرح
الثاني : يستفاد من الآيات والروايات المتظافرة أن الشارع قد اهتمّ بهاتين الفويضتين . حيث عدّهما ممّا تقام بهما الفرائض وممّا يستقيم بهما الأمور وانّهما من أساس الدين بل رجّحهما على الجهاد وهذا كاشف عن عدم رضائه بتركهما ولزوم القيام بهما على اي حال وبأيّ وجه ممكن . ومن راجع الآيات والروايات المبيّنة لاهميّتهما وعقوبة تاركيهما من الأمم السالفة بل تهديد أمة الإسلام بالبلايا والمصيبات العامة السارية - عقوبة لهم لأجل تركهما - ، يتيقّن من ملاحظتها انها قاطعة لعذرية الجهل وأن الشارع لا يرضى بتركهما على ايّ حال بل يكلَّف الجميع بالقيام بهما . فعليهم أن يهيّئوا مقدّمات ذلك ، ومنها تعلَّم المعروف والمنكر وسائر الشرائط وأحكام هذه الفريضة حتّى يقيموها على الوجه الصحيح وإلَّا لا يوفّقون لامتثال أمر الشّارع بهذا المهمّ . الثالث : قوله تعالى * ( ولْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ ويَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ ويَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ) * . بدعوى دلالته على شرطية العلم بالمعروف والمنكر للواجب بتقريب انه دلّ على تعلَّق الأمر بكون طائفة من الأمّة معدّين للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وانّ هذا الاستعداد المأمور به لا يحصل الا مع العلم بالمعروف والمنكر . فهذه الآية في الحقيقة تدل على وجوب أعداد كلّ ما له دخل في التمكَّن من القيام بهاتين الفريضتين . وليس نفس الأمر بالواجب والنهي عن المنكر متعلقا للأمر في الآية بقوله - مثلا - : « ولتأمرنّ بالمعروف . . »