شرح
المعادن الواقعة في هذه الأراضي انهم كانوا يتملَّكونها لأشخاصهم ولم يعهد منهم معاملة ملك العموم مع هذه الأشياءِ الخارجة عن مصداق الأرض ، نظير سيرتهم في الأشجار والخُشب والثمار الموجودة في هذه الأراضي .
نعم نفس المعدن بمعنى المكان ملكٌ للعموم بلا شك لكونه من الأرض وجزئها وأَمّا ما أُخرِجَ منه فمثل سائر المنقولات ، يُعَدّ مستقلاًّ ومنفكاً عن الأرض في ارتكاز المتشرعة .
والحاصل : أنّ سيرة العقلاء لا يرجع إليها في كيفية تملَّك الأراضي المفتوحة عنوةً بل سيرة المسلمين هي المرجع ولم يحرز استقرار سيرتهم على التبعية المذكورة في المقام . هذا مضافاً إلى أنه لو قلنا بالتبعية في المقام ليلزم حمل نصوص خمس المعدن على الفرد النادر وذلك لوقوع أكثر المعادن في الصحاري والبراري والفلوات وهي إمّا من الأنفال التي هي ملك الإمام أو من المفتوحة عنوةً التي هي ملك عموم المسلمين مع أن النصوص قد دلت على وجوب الخمس في مطلق المعادن .
وعليه فالمعادن الواقعة في الأراضي المفتوحة عنوةً باقيةٌ على إباحتها الأصلية ويشملها ما دلّ على مشروعية تملَّك أيّ مباح بالحيازة كقوله ( عليه السّلام ) في ذيل صحيح عبد الله بن سنان « إنّما هِيَ مِثْلُ الشَّيءِ الْمُباحِ « 1 » »
حيث استدل الإمام على جواز تملَّك ما اعرض عنه مالكه بكونه في حكم الشيءِ المباح ، فيعلم منه كون جواز تملَّك الشيءِ المباح بالحيازة مُسَلَّماً .
ويؤيّد ذلك عموم ما رواه العامّة عن النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) « مَنْ سَبَقَ إلى ما لَمْ يَسْبِقْه ُ أَحَدٌ فَهُوَ أَحَقُّ بِه ِ « 2 » . »
وعمدة الكلام في المقام : أنّ المعدن الواقع في باطن الأرض المفتوحة عنوةً لو« 1 » الوسائل / ج 17 ص 364 ح 2 . « 2 » سنن البيهقي / ج 6 ص 142 .