تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الخمس ) — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
شرح
واحدٍ من جهة فقدان شرط وجوب خمس المعدن . ويمكن الجواب : انّ مالك الأرض قد تملَّك ما أخرجه الغير من المعدن كما في إخراج الأجير . فإنّه وإن كان الإخراج هناك بأمر الموجر ويُسند إليه الإخراج ، ولكن في المقام ايضاً قد حكم الشارع بملكية المعدن لصاحب الأرض بمجرّد إخراج الغير . وظاهر نصوص المقام توجّه تكليف خمس المعدن إلى كلّ من تملَّكه باستخراجه سواءٌ كان استخراجه بالمباشرة أم لا . وإن ملكية المخرَج حاصلةٌ لمالك الأرض قهراً بحكم الشارع حيث إنّه وإِن لم يَأْمُرِ الْمخرِجَ بإخراج المعدن الَّا أَنَّه ُ يدخلُ في ملكه تبعاً للأرض بمجرّد الإخراج بحكم الشارع ، وإن لم يقصد تملُّكه بخصوصه بل في ضمن رقبة الأرض . وأما المستخرج فلا يتوجه إليه تكليف الخمس قطعاً لظهور النصوص في توجهه إلى من صار المعدن ملكاً له . والحاصل : ان في المقام لمّا حَكمَ الشارع بكون المعدن المستخرَج بإخراج الغير الغاصب ملكاً لصاحب الأرض فيصدق أنّه مَلِك ما أُخرج من المعدن ولو بحكم الشارع فلا مانع من توجّه تكليف تخميس المعدن إليه . ثم إنّ ههنا نكتة قد نبّهنا عليها في كتاب إحياء الموات ، وحاصلها : أنّ المعدن الواقع في أرض الغير لا يكون ملكاً له مطلقاً بل إنَّما هو يملكه إذا كان المعدن في سطح الأرض أو في باطنها القريب من ظاهر الأرض . حيث إنّ في الصورة الأُولى يكون المعدن جزءَ الأرض وقد قصد مالك الأرض تملَّكه قطعاً بإحياءِ الأرض وقصد تملُّكها . وأما في الصورة الثانية فما لك الأرض وإن لم يقصد تملك المعدن المتكوّن في باطن الأرض بخصوصه من تملك رقبتها بالاحياء ولكن استقر سيرة العقلاءِ والمتشرعة على تبعيته للأرض إذا كان قريباً من سطحها . ومن هنا لو باع شخص أرضه من أحدٍ فاستخرج المالك اللاحق منها المعدن لا يكون للمالك السابق حقّ مطالبة المعدن منه عُرفاً وشرعاً .
دليل تحرير الوسيلة ( الخمس ) — صفحة 88 | علي أكبر السيفي المازندراني