ولو كان المعدن في أرض مفتوحة عنوة فإن كان في معمورتها حال الفتح التي هي للمسلمين وأخرجه أحد منهم ملكه ، وعليه الخمس إن كان بإذن والي المسلمين ( 1 ) .
شرح
وهذا بخلاف ما لو كان المعدن في عمق باطن الأرض بعيداً عن سطحها حيث لا يُعَدّ عند أهل العرف تابعاً للأرض كما أن الفضاءَ المحاذية لتلكَ القطعة من الأرض لا تُعَدُّ من توابعها ولا تدخل في ملك مالك الأرض إذا كانت مرتفعةً بعيدةً عن مستوى الأرض . وإن كان قياس باطن الأرض بالفضاءِ المرتفعة مع الفارق حيث يُطلق عليها عرفاً عنوان السماء الذي ينزل منها المطر كما قال تعالى * ( وأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً ) * ولكن باطن الأَرْض أىَّ مقدارٍ كان عُمقه يُعَدّ من أجزاءِ الأرض ، الَّا أنه لا يتبع رقبتها في الملكية عند أهل العرف .
( 1 ) ان المعدن الواقع في الأرض المفتوحة عنوةً تارةً : يكون في عمق باطن الأرض وبعيداً عن سطحها وقد سبق حكمه ولا يفترق عن المقام . وذلك لأنّه إذا لم يكن تابعاً للأرض لا فرق بين ما لو كانت الأرض مملوكةً لشخص أو لعنوان المسلمين ، فحكمه واحد .
وإنّما الكلام في المعدن القليل عمقه القريب من سطح الأرض مما يُعدّ تابعاً لرقبة الأرض بنظر العرف ، وكذلك يجري الكلام في معادن ظاهر الأرض مثل معدن الملح والقير . فوقع البحث في انّ السيرة هل استقرت على إلحاقها برقبة الأرض نظراً إلى قانون التبعية أم لا ؟ .
وربما يقال : انه لا فرق بين الأرض الشخصية وبين أرض عموم المسلمين من هذه الجهة وانه كما جرت السيرة هناك على التبعية المذكورة فكذلك هي جارية هنا .
ولكن الإنصاف انه يشكل إحراز هذه السيرة بل الظاهر من سيرة المسلمين في