شرح
وأُخرى : يكون في باطن الأرض .
وحينئذٍ تارةً : يكون قريباً إلى سطح الأرض بحيث يُعَدّ من توابع الأرض عرفاً ، وهذا القسم لا إشكال أيضاً في إلحاقه بظاهر الأرض من جهة دخوله في ملك مالكها ووجوب إخراج خمسه عليه .
وأُخرى : يكون بعيداً عن سطح الأرض وفي أعماقها بحيث لا يُعدّ تابعاً للأرض المملوكة فوقع البحث حينئذٍ أنّه هل يدخل في ملك مالك الأرض أم لا . والأقوى عدم دخوله في ملكه لخروجه عن حيطة الأرض المملوكة حيث لا يعد منها عرفاً .
وعليه فلو نقب شخص من مكان خارج عن الأرض المملوكة للغير فوصل في تحتها إلى المعدن يدخل في ملكه ويجب عليه خمسه من دون ربطٍ بمالك الأرض .
نعم لو حفر في داخل الأرض المملوكة بغير إذن مالكها يكون تصرُّفه حينئذٍ عدواناً وحراماً ، ولكن هذه الحرمة تكليفية . ولا تمنع عن ملكية المعدن ملكاً له وضعاً . وهذا بخلاف الصورة الأولى والثانية فلا يملك المعدن حيث إنّه ملك لمالك الأرض تبعاً لها . بل لا يستحق على عمله أجرةً إلَّا أن يستأذن من مالك الأرض فيستحق الأجرة ذاكئذٍ وإنّما يملك المعدن مالك الأرض تبعاً لها .
هذا كلُّه في المعدن الواقع في الأرض المملوكة وأمّا الواقع في الأرض المباحة فلا إشكال في كونه ملكاً لمستخرجها لكونه حينئذٍ من الأنفال ، كما في موثق إسحاق ابن عمّار « قالَ سَأَلْتُ أَبا عَبْدِ اللَّه ِ ( عليه السّلام ) عَنِ الأَنْفالِ . فَقالَ هِيَ الْقُرى الَّتي قَدْ خَرِبَتْ . . وكُلُّ أَرْضٍ لا رَبَّ لَها والْمَعادِنُ مِنْها « 1 » . »
فإذا كان من الأنفال يجوز إحياءُها بالحفر وتهيئة المقدمات وإعدادها للاستخراج فيدخل بذلك تحت ملك المحيي نظراً إلى عموم « مَنْ أَحْيى أرْضاً مَيْتَة فَهِيَ لَه ُ . »« 1 » الوسائل / ج 6 ص 371 ح 20 .