تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الخمس ) — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
شرح
المأخوذ بالقتال إذا كانوا من النُّصّاب . وقد أشكِل على أصل حلَّية أخذ مالهم إذا لم يكونوا من النُّصاب . فنقول : لا إشكال في جواز أخذ مال البغاة والخوارج وحلَّية التصرف فيه حين القتال واشتعال الحرب . وذلك لإذن الشارع بقتالهم كما دلّ عليه قولُه تعالى * ( فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ أللهِ ) * . وإنّ ذلك مستلزم لسقوط احترام أموالهم كأنفسهم . ولما ورد في النصوص أَنَّ مولانا أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) أمر بعقر جمل عائشة من غير ضمان . ومن الواضح أَنَّ الأمر بالقتال مستلزم لإسقاط حرمة أموالهم . هذا في حال الحرب وأمّا في غير حال الحرب فلو كانوا من النصّاب فلا إشكال في جواز تصرّف أموالهم وكونها في حكم الغنيمة لما مرّ أنّ الناصب في حكم الكافر الحربي من هذه الجهة . أمّا غير النُّصّاب من البغاة فقد وقع الخلاف في جواز تصرف أموالهم في غير حال الحرب . فذهب جماعةٌ إلى جواز التصرف فيها وتقسيمها بين المقاتلين إمّا لدعوى إجماع الفرقة كما عن الشيخ في الخلاف أو استناداً إلى قيام سيرة على ( عليه السّلام ) ، كما عن المحقق في الشرائع . وذهب جماعةٌ إلى عدم الجواز ووجوب ردّ أموالهم عليهم . وقد ادَّعى الشيخ في المبسوط والشهيد في الدروس سيرة عليٍّ ( عليه السّلام ) في أهل البصرة على ذلك ، كما نُقِل أنّه ُ أمر بردِّ أَموالهم فأَخذوها حتى القدور . وقد اعترض بذلك بعض الأصحاب على أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) فأجابهم بأنّه أيّكم يأخذ عائشة أمّ المؤمنين ؟ ! . وقد عرفت التهافت في دعوى السيرة من الطرفين على مُدَّعاهما فلا يمكن الاعتماد على السيرة المدعاة مطلقاً ، لا على الجواز ولا على عدمه . ويمكن حَمْل سيرته ( عليه السّلام ) على التصرف في أموالهم وقسمتها بين المقاتلين على