شرح
فقد يقال بالأوّل : نظراً إلى ما دلّ من الكتاب والسنة على ملكية خمس الفائدة للإمام ، لأن مقتضى إطلاقه تعلُّق الخمس بجميع أجزاء كلّ فائدةٍ . وإنّ ما دلّ على جواز استثناء مئونة السنة قاصرٌ عن شموله لمثل مال الناصب . فإنّه إذا لم يؤخذ بالحرب وإن لم يكن من الغنيمة الخاصّة موضوعاً . ولكن يترتب عليه حكمه . وذلك لأنّ ظاهر صحيحي الحفص ومعلَّى وجوب دفع خمسه بتمامه لا خصوص القدر الزائد بعد إخراج مئونة السنة كما هو مفاد نصوص خمس المعدن والكنز . وأما ما دلّ من النصوص على أنّ الخمس بعد مئونة السنة فهو قاصرٌ عن شموله لغير أرباح المكاسب . وأما عموم « الْخُمْسُ بَعْدَ الْمَئُونَةِ »
كما في صحيحي البزنطي والهمداني « 1 » فانّ ظاهره إرادة مئونة التحصيل . وعليه فالمتَّبع هو إطلاق نصوص المقام من تعلق الخمس بجميع المال المأخوذ من الناصب لعدم دليل صالح لتقييده بما زاد عن مئونة السنة . وعلى فرض الشك في جواز التصرف في خمسة فمقتضى القاعدة عدم جوازه لكونه مال الغير أعني به أرباب الخمس وقد دلّ العموم على عدم جواز التصرف فيه بغير إذن صاحبه .
وفيه : أوّلًا : إنّ صحيح علي بن مهزيار الطويل لا قصور في شموله . لأنَّ قوله « فَأمّا الْغَنائِمُ والْفَوائِدُ فَهِيَ واجِبَةٌ عَلَيْهِمْ في كُلِّ عام . . « 2 » »
يشمل مطلق الفوائد ، وإنّ المال المأخوذ من الناصب من قبيل المال المأخوذ من العدوّ بالاصطلام والاستيلاءِ الذي عُدّ في هذا الصحيح من قبيل الفوائد . وإنّ حكم الإمام بوجوب التخميس في كل عام مرّةً ظاهرٌ في جواز تأخيره إلى انتهاء السنّة لأجل استثناء مئونتها . وذلك بقرينة العادة المتعارفة بين الزرّاع والفلَّاحين كما سيأتي بيانه إن شاء الله . فالصحيح في المقام ترتّب حكم مطلق الفوائد على مال الناصب إذا أُخذ منه في غير الحرب .« 1 » الوسائل / ج 6 ص 354 ب 12 ح 1 و 2 . « 2 » الوسائل / ج 6 ص 350 ح 5 .