شرح
فيجوز استثناءُ مئونة السنة منه .
ويمكن أيضاً استفادة ذلك من إطلاق قوله « الْخُمْسُ بَعْدَ الْمَئُونةِ »
في صحيحي البزنطي والهمداني . حيث لا قصور في إطلاقه ، فإنَّه ُ يشمل أيّة مئونة سواءٌ أصرفت في سبيل تحصيل الفائدة أو لمخارج معاش السنة . كما سُئِل عن ذلك في خمس الضياع فأجاب الإمام بنفي الفرق بينهما في صحيح آخر رواه علي بن مهزيار بقوله « فَاخْتُلِفَ مِنْ قِبَلِنا في ذلِكَ فَقالوا يَجِبُ عَلَى الضّياعِ الْخُمْسُ بَعْدَ الْمَئُونَةِ ، مَؤُونَةَ الضَّيْعَةِ وخَراجِها لا مَؤُونَةَ الرَّجُل وعَيالِه ِ فَكَتَبَ ( عليه السّلام ) وقَرَأَه ُ عَليُّ بْنُ مَهْزِيارَ : عَلَيْه ِ الْخُمْسُ بَعْدَ مَؤُونَتِه ِ ومَئُونَةِ عيالِه ِ وبَعْدَ خَراجِ السّلْطان « 1 » . »
فان الظاهر من السؤال كون إخراج مئونة التحصيل كان أمراً مسلَّماً مرتكزاً في الأذهان وإنّما كان الاختلاف والسؤال عن إخراج مئونة السنة ، فأجاب الإمام بنفي الفرق بينهما . وإنّما خرج عن تحت الإطلاق المزبور ما قام الإجماع على عدم جواز إخراج مئونة السنة منه كما في غنائم دار الحرب والمعدن والكنز ونحوهما . ويبقى الباقي تحت الإطلاق .
والحاصل : أنّ إطلاق دليل « الخمس بعد المئونة » يقيد إطلاق أدلَّة وجوب الخمس في مئونة السنة من أيّة فائدةٍ غير ما خرج بالدليل . وكذا يقيد به إطلاق قوله « وادْفَعْ إلَيْنَا الْخُمْسَ »
في الصحيحين الواردين في المقام .
ثم إنّ في المقام مسائل تعرّض لها في العروة وينبغي التحقيق حولها هنا لما يترتب عليها من الفائدة .