شرح
إن قلت : إنّ مرسل هشام أَخصُّ مورداً من الصحيحة فيجمع بينهما بحمل المطلق على المقيد ، فيقيد مدلول صحيح هشام بغير المماليك فيُفصَّل بذلك بينما لو كان المال المغصوب مملوكاً للمسلم من عبدٍ أو جاريةٍ فيحكم بدخوله في سهام المسلمين وتغريم قيمته لمولاه المسلم وبين سائر الأموال فتُرَدُّ أعيانها إلى صاحبها المسلم .
قلت : مضافاً إلى أنّه لم يقل أحدٌ بهذا التفصيل وكأَنّ الإجماع المركَّب في المقام على خلافه ، إنّ قوله « والْمُسْلِمُ أَحَقُّ بِمالِه ِ أَيْنَما وَجَدَه ُ »
آبٍ عن التقييد وغير قابل للالتزام بخلافه في بعض أموال المسلم .
والحاصل : أنّه لا إشكال في دلالة صحيح هشام ورواية طربال على وجوب ردّ الغنيمة المغصوبة بأعيانها إلى مالكها المسلم .
هذا مضافاً إلى ما قلنا من أنّه مع قطع النظر عن دلالة نصوص المقام يكون ذلك مقتضى القاعدة المصطادة من النصوص الدالَّة على وجوب ردّ المال المغصوب إلى مالكه . وإنّ هذه النصوص تنقسم إلى طائفتين :
إحداهما : ما دلّ على وجوب ردّ كلّ مال مغصوب إلى مالكه المحترم وحرمة التصرف فيه مثل رواية محمّد بن جعفر الأسدي رواه الصدوق في إكمال الدين عن محمد بن أحمد السناني وعلي بن أحمد بن محمد بن الدقّاق والحسين بن إبراهيم بن هشام المؤَدَّب وعلي بن عبد الله الورّاق جميعاً عن أبي الحسن محمّد بن جعفر الأسدي قال كان فيما ورد على الشيخ أبي جعفر محمد بن عثمان العمري ( رحمه الله ) في جواب مسائلي إلى صاحب الدار أي صاحب الزمان ( عج ) قال ( عليه السّلام ) : في حديث - « لا يَحِلُّ لأحَدٍ أَنْ يَتَصَرَّفَ في مالِ غَيْرِه ِ بِغَيْرِ إذْنِه ِ « 1 » . »
وفي مرسل حمّاد عن الكاظم ( عليه السّلام ) في ذكر ما يختصّ بالإمام قال ( عليه السّلام ) « ولَه ُ صَوافي الْمُلُوك ما كانَ في أَيْديهِمْ عَلى غَيرِ وَجْه ِ الْغَصْبِ . لأَنَّ الْغَصْبَ« 1 » الوسائل / ج 6 ص 376 ح 6 .