شرح
ذلك المال من يد الغانم إلَّا بعد دفع ثمنه إليه .
ويؤَيّد هذا الاحتمال مرسل جميع عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) « في رَجُل كانَ لَه ُ عَبْدٌ فَأُدْخِلَ دارَ الشِّرْكِ ثُمَّ أُخِذَ سَبْياً إِلى دارِ الإِسْلامِ . قالَ عليه السّلام : إِنْ وَقَعَ عَلَيْه ِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَهُوَ لَه ُ وإِنْ جَرى عَلَيْه ِ الْقِسْمُ فَهُوَ أَحَقُّ بِه ِ بِالثمَنِ « 1 » . »
ولكن المهم في المقام أنّ صحيح الحلبي بأَيّ تفسير كان مغايرٌ لقول الشيخ . حيث إنّه ( قدّس سرّه ) قال بدفع المال إلى المقاتلين وتغريم قيمته لمالكه المسلم بدفعها إليه من بيت مال المسلمين كما هو مفاد مرسل هشام ولكن هذا الصحيح لا يثبت أكثر من أَحقّية مالكه المسلم من غيره في شراءِ ذلك المال ممَّن هو في يده . وهذا غير تغريم قيمة المال له فمفاد هذه الصحيحة مخالف لما ذهب إليه المشهور واختاره الشيخ ولم يقل أحدٌ من الفقهاء بمضمونه .
وبعبارة أُخرى أعرض جميع الأصحاب عن العمل بمدلوله . وانقدح بهذا البيان أنّه غير صالح للمعارضة مع صحيح هشام .
وتوهُّم موافقته للكتاب في غير محلَّه ، لما قلنا من دلالة النصوص على وجوب ردّ المال إلى مالكه المحترم وهي تمنع عن شمول آية الغنيمة لمثل المقام . ومن هنا لا تكون هذه الآية مرجعاً أو مرجّحاً في المقام .
ثم إنّ هذا كله فيما لو عُرِف مالكه المسلم فيجب ردّ المال إليه . وأَمّا لو لم يُعرف بعينه فهل يدخُلُ في عنوان مجهول المالك ؟ فقد يشكل نظراً إِلى اختصاص هذا الحكم بالمسلم وعدم ثبوته في أيّ محترم المال حتى غير المسلم من الذمّي والمعاهد ونحوهما وذلك لظهور بعض النصوص في اختصاص حكم مجهول المالك بمن كان قابلًا لثبوت الأجر له على فرض التصدق بما له . مثل ما رواه علي بن جعفر عن أخيه قال « وسَأَلْتُه ُ عَنِ الرَّجُلِ يُصيبُ اللُّقَطَةَ فَيُعَرِّفُها سَنَةً ثُمَّ يَتَصدَّقُ بِها فَيَأْتي« 1 » الوسائل / ج 11 ص 74 ح 4 .