شرح
المال نفسه . ومن هنا لا تُلائم هذه الصحيحة ما نسب إلى الشيخ من تغريم القيمة بعد دفع المال إلى المقاتلين ، بل ظاهرها وجوب ردّ عين المال المغتنم من الكافر إلى المسلم الذي كان مالك المال سابقاً .
وأمّا احتمال كون الترك مسلمين ووقوع القتال بين طائفتين من المسلمين بلحاظ كون قوله « الْمُسْلِمُ أخُو المسْلِمِ »
قرينةً على فرض إسلام كلٍّ من آخذ المال والمأخوذ منه مدفوعٌ وذلك لمعلومية كفر قوم الترك وعدم انتحالهم إلى الإسلام في زمان الصادق ( عليه السّلام ) ولظهور المقابلة بين عنواني الترك والمسلمين في كفرهم .
ولا يخفى أنّ فرض كون آخذ المال المسروق مسلماً فإنّما هو عند غلبة المسلمين على الكفار .
ثم إنّه ممّا يؤَيّد ما قلناه خبر طربال عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) « قالَ سُئل عَنْ رَجُلٍ كانَ لَه ُ جارِيَةٌ فَأَغارَ عَلَيْه ِ الْمُشْرِكُونَ فَأَخَذُوها مِنْه ُ . ثُمَّ إِنَّ الْمُسْلِمينَ بَعْدُ غَزَوْهُمْ فَأَخَذُوها فيما غَنِمُوا مِنْهُمْ . فَقالَ ( عليه السّلام ) : إِنْ كانَتْ في الْغَنائم وأَقامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّ الْمُشْرِكينَ أَغاروُا عَلَيْهِمْ فَأَخَذوها مِنْه ُ رُدَّتْ عَلَيْه ِ وإِنْ كانَتْ قَدْ اشْتُرِيَتْ وخَرَجَتْ مِنَ الْمَغْنَمِ فَأَصابَها رُدَّتْ عَلَيْه ِ بِرُمَّتِها وأُعْطِيَ الَّذي اشْتَراها الثَّمَنَ مِنَ الْمَغْنَمِ مِنْ جَميعِه ِ . قيلَ لَه ُ : فَإِنْ لَمْ يُصِبْها حَتَّى تَفَرَّقَ النَّاسُ وقَسَّمُوا جَميعَ الْغَنائِم فَأصابَها بَعْدُ ؟ قالَ ( عليه السّلام ) : يَأْخُذُها مِنَ الَّذي هِيَ في يَدِه ِ إِذا أَقامَ الْبَيّنَةَ ويَرْجِعُ الَّذي هِيَ في يَدِه ِ إِذا أَقامَ الْبَيِّنَةَ عَلى أَميرِ الْجَيْشِ بِالثَّمَنِ « 1 » . »
وجه دلالتها على رأي المشهور واضحٌ حيث إنّ في كل واحدٍ من الفروض المذكورة حكم الإمام بردّ الجارية إلى مالكها المسلم المغار عليه مجاناً من دون أخذ ثمنها منه نظراً إلى حكمه ( عليه السّلام ) بردّ ثمنها إلى الذي اشتراها أو الذي وقعت الجارية سهماً له من جميع المغنم أو من بيت المال . وإنّ الذي ذهب إليه المشهور ردُّ المال إلى مالكها المسلم المغار« 1 » الوسائل / ج 11 ص 75 ب 35 ح 5 .