تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الخمس ) — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
شرح
والكلام واقع في أنّ هذا النوع من الأنفال هل يختص بالأراضي التي لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب ، أو يعمّ كل ما وقع في أيدي المسلمين من أموال الكفار بغير قتالٍ ، ولو كان من المنقولات كالفرش والأواني ونحو ذلك ؟ . فقد نسب إلى المشهور اختصاصه بالأراضي نظراً إلى تقييد الموضوع في كلماتهم بالأراضي . واستدِلّ لهم ببعض النصوص المفسرة للأنفال . منها : صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) أنّه سمعه يقول « إنّ الأنْفالَ ما كانَ مِنَ أرْضٍ لَمْ يَكُنْ فيها هَراقَةُ دَمٍ أَوْ قَوْمٌ صُولِحُوا وأُعْطُوا بِأيديهِم و . . « 1 » . » منها : معتبرة زرارة عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) ، قال « قُلْتُ لَه ُ : ما يَقُولُ الله ( تعالى ) : يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفالِ . قُلِ الأَنْفالُ لِلَّه ِ والرَّسُولِ ، ؟ وهِيَ كُلُّ أَرْضٍ جَلا أَهْلُها مِنْ غَيْرِ أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْها بِخَيْلٍ ولا رِجالٍ ولا رِكابٍ فَهِيَ نَفْلٌ لِلَّه ( تعالى ) ولِلرَّسُولِ ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) « 2 » . » ومضمرة سماعة قال « سَأَلْتُه ُ عَنِ الأنْفالِ . فَقالَ : كُلُّ أَرْضٍ خَرِبَةٍ أَوْ شَيءٌ يَكُونُ لِلْمَمْلُوك فَهُوَ خالِصٌ لِلإمامِ ولَيْسَ لِلنَّاسِ فيها سَهْمٌ . قال ( عليه السّلام ) : ومِنْها : الْبَحْرَينُ لَمْ يُوجَفْ عَلَيْها بِخَيْلٍ ولا رِكابٍ « 3 » » ، نظراً إلى ورود هذه النصوص في مقام تفسير الأنفال وتحديد أقسامها . فتدل بمفهوم التحديد عَلى حصرِ الأنفال في الأراضي التي لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب . ولكن هذا الاستدلال مخدوش بأن مفهوم التحديد كأيّ مفهوم آخر إنَّما يكون حجَّة إذا لم يكن دليلٌ على خلافه ، وقد دلّ الدليل في المقام على خلاف مدلول هذا المفهوم . وذلك الدليل هو صحيح معاوية بن وهب ، قال « قُلْتُ لأَبي عَبْدِ الله ( عليه السّلام ) : »« 1 » الوسائل / ج 6 ص 367 ح 10 . « 2 » الوسائل / ج 6 ص 367 ح 9 . « 3 » الوسائل / ج 6 ص 367 ح 8 .