شرح
وقول أبي علي بن راشد مخاطباً لأبي الحسن الثالث ( عليه السّلام ) « أَمَرْتَني بِالْقيامِ بِأمْرِكَ وأَخْذِ حَقِّكَ فَأَعْلَمْتُ مَواليكَ بِذلكَ . فَقالَ لي بَعْضُهُمْ : وأَيُّ شَيءٍ حَقُّه ؟ فَلَمْ أَدْرِ ما أُجيبُه ُ ، فَقالَ : ( عليه السّلام ) يَجِبُ عَلَيْهِمُ الْخُمْسُ . . « 1 » . »
وغير ذلك من النصوص الدالة على هذا المعنى . فإنّ هذه النصوص دليل قاطع على عدم تحليلهم ( عليهم السّلام ) الخمس بتمامه لشيعتهم على نحو الإطلاق .
ثم إنّ في المقام قد ذكر وجوه ٌ للجمع بين هاتين الطائفتين . منها : ما عن صاحب الحدائق بحمل نصوص التحليل على سهم الإمام ( عليه السّلام ) وحمل النصوص النافية له على سهم السادات . ولكنَّه جمعٌ تبرُّعي لا شاهد له من النصوص .
وأمّا ما يوهم الدلالة على ذلك مثل قوله ( عليه السّلام ) « مَنْ أَعْوَزَه ُ شَيءٌ مِنْ حَقّي فَهُوَ في حِلٍّ »
في صحيحة علي بن مهزيار « 2 » ففيه :
أوّلًا : أنّه لا يبعد أن يكون مقصود الإمام ( عليه السّلام ) من حقّه تمام الخمس ، نظراً إلى ما قلناه سابقاً من كون الخمس بتمام سهامه تحت ولاية الإمام ( عليه السّلام ) ومن شؤون الإمامة والحكومة ، وأنّ أمره بيد والي المسلمين ، كما يؤيّده استحلال الرّاوي من الخمس الظاهر في كلَّه لا خصوص سهم الإمام .
وثانياً : أنّ ظاهره ينافي تعليل التحليل بطيب المولد المتوقّف على تحليل تمام الخمس لا خصوص سهم الإمام مضافاً إلى دلالته على اختصاص التحليل بالمعوزين والمحتاجين والحال أنّ طيب المولد غير مختص بهم . بل للشيعة المحلَّل لهم الخمس في نصوص المقام بما أنّهم معتقدون بولاية الأئمة ( عليهم السّلام ) . وهذا يأبى عن اختصاص التحليل بالمعسرين والمعوزين .
ومن هنا اتضح بطلان توهّم أنَّ هذه الصحيحة أخصّ من النصوص الواردة في« 1 » الوسائل / ج 6 ص 348 ب 8 ح 3 . « 2 » الوسائل / ج 6 ص 379 ب 4 ح 2 .