شرح
وذلك أولًا : لمنافاتها لتشريع وجوب الخمس المبتني على غرض رفع نوائب الوالي وتأمين ما يرتبط بشؤون الولاية وزعامة الشيعة وسدّ حوائج فقراء السادات . فإنّ الخمس من أعظم أموال بيت المال ولا بد من صرفه لمصالح الإسلام والمسلمين . ولا سيما أن في عصر الأئمة ( عليه السّلام ) وطول عصر الغيبة لم يكن أولياءُ أمور المسلمين مبسوطي الأيدي حتى يأخذوا سائر أنواع الضرائب . وإنما كان الخمس والزكاة فقط يصرفان في مصالح الإسلام والمسلمين مع كون الخمس أكثر مقداراً من الزكاة .
وثانياً : إن هذه الطائفة معارضة لما ورد في المقام من النصوص المستفيضة الآمرة بدفع الخمس وبعثه وأدائه وإيصاله إلى أهل البيت كما سبق ذكر بعضها .
الطائفة الثانية : ما ورد من النصوص في قبال الطائفة الأُولى ودلت على عدم إباحة الخمس ونفي التحليل مطلقاً .
منها : صحيحة علي بن إبراهيم عن أبيه قال « كُنْتُ عِنْدَ أَبي جَعْفَرٍ الثاني ( عليه السّلام ) إذْ دَخَلَ عَلَيه ِ صالِحُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ وكانَ يَتَولى لَه ُ الْوَقْفَ بِقُم . فَقالَ : يا سَيِّدي ؛ اجْعَلني مِنْ عَشَرَةِ آلافِ دِرْهَمِ في حِلٍّ فَإنّي قَدْ أَنْفَقْتُها . فَقالَ ( عليه السّلام ) لَه : أَنْتَ في حِلٍّ . فَلَمّا خَرَجَ صالِحٌ فَقال أَبُو جَعْفَرٍ ( عليه السّلام ) : أَحَدُهُمْ يَثِبُ عَلى أَمْوالِ آلِ مُحَمَّدٍ وأَيْتامِهِمْ ومَساكِينهِمْ وأَبْناءِ سَبيلِهِمْ فَيَأْخُذُه ُ ثُمَّ يَجيءُ فَيَقُولُ : اجْعَلْني في حِلٍّ ، أَتَراه ُ ظَنَّ أَنّي أقُولُ لا أَفْعَلُ ؟ واللَّه ِ لَيَسْأَلَنَّهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَنْ ذلِكَ سُؤالًا حَثيثاً « 1 » . »
وهي تدلّ على نفى التحليل بعد حمل الأموال المذكورة فيها على الخمس بقرينة إضافتها إلى آل محمد وأيتامهم ومساكينهم وأبناءِ سبيلهم نظراً إلى أنهم مصارف الخمس . ولكن يمكن النقاش فيها أولًا : بأن موردها قضية في واقعة . وثانياً : بأن نصوص التحليل قد وردت فيما لو انتقل الخمس إلى شخص فيصرفه في حوائجه« 1 » الوسائل / ج 6 ص 375 ب 3 ح 1 .