شرح
الشخصية فمن هنا علَّل التحليل بطيب مولده . وهذا بخلاف مورد هذه الرواية حيث إنها وردت في موردٍ كان أموال الإمام ( عليه السّلام ) بيد وكيله فأنفقها بغير إذنه من دون أن يصرفها في حوائجه الشخصية كما هو مفروض السؤال . فليست هذه المعتبرة نافية لتحليل الخمس على النحو الذي سوف يأتي بيانه في الجمع بين النصوص .
ومنها : معتبرة أبي بصير عن أبي جعفرٍ ( عليه السّلام ) قال « سَمِعْتُه ُ يَقُولُ : مَنِ اشْتَرى شَيْئاً مِنَ الْخُمْسِ لَمْ يَعْذِرُه ُ أللهُ ، اشْتَرى ما لا يَحِلُّ لَه ُ « 1 » . »
فإنّها تدل على نفي التحليل بالنسبة إلى المشتري المنتقل إليه بالمطابقة وعلى نفيه عن البائع المكلَّف بالخمس بالملازمة . وأمّا الإشكال بأن هذه المعتبرة ناظرة إلى تشريع أصل وجوب الخمس وفي عداد النصوص الدالَّة على ذلك ، ففيه : أنها وإن كانت بصدد بيان الحكم المترتب على تشريع أصل وجوب الخمس ، إلا أنها قد وردت في مورد انتقال الخمس بالشراء ودلَّت بالصراحة على عدم حلِّية الخمس المنتقل إليه مطلقاً .
فهذه المعتبرة تدل بالصراحة على نفي التحليل ومما يدل على نفي التحليل مطلقاً ما ورد من النصوص الآمرة بدفع الخمس وإخراجه وبعثه وإيصاله إلى أهل البيت ، وقد سبق ذكرها . فإن هذه النصوص تنافي بظاهرها تحليل الخمس كما هو واضح . وأيضاً يدل على ذلك بعض النصوص الواردة في الجواب عن الاستيذان والاستحلال في أمر الخمس ، مثل ما رواه الكليني والشيخ بإسنادهما عن محمد بن زيد الطبري قال « كَتَبَ رَجُلٌ مِنْ تُجَّارِ فارْسٍ مِنْ بَعْضِ مَوالي أبي الْحَسَنِ الرّضا ( عليه السّلام ) يَسْأَلُه ُ الإِذْنَ في الْخُمْسِ ، فَكَتَبَ إِلَيْه ِ : . . اللَّهُمَّ لا يَحِلُّ مالٌ إِلَّا مِنْ وَجْه ٍ أَحَلَّه ُ أللهُ . إنَّ الْخُمْسَ عَوْنُنا عَلى دينِنا وعَلى عيالِنا وعَلى مَوالينا وما نَبْذُلُه ونَشْتَري مِنْ أَعْراضِنا مِمَّنْ نَخافُ سَطْوَتَه ُ ، فَلا تَزْوُوه ُ عَنَّا ولا تَحْرِمُوا أَنْفُسَكُمْ دُعانا ما »« 1 » الوسائل / ج 6 ص 376 ح 5 .