تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الخمس ) — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
شرح
الخصوصية عنها ، نظراً إلى افتراقها عن الخمس في كثير من الأحكام ؛ من شرائط التعلَّق وكيفية الصرف واستثناء المئونة واعتبار النصاب وغير ذلك . كما لا حاجة إلى حمل صورة المسألة على فرض نقل المقدار المعادل للخمس من المال لا بعنوان التخميس ، لزعم عدم تعنونه بالخمس ما دام لم يَقبضه أربابُه ، وذلك لأن النصوص الآمرة بدفع الخمس وبعثه وإيصاله إلى أربابه قد أُطلق فيها عنوان الخمس قبل مرتبة دفعه وبعثه ضرورة تقدّم كلّ متعلَّق عن حكمه . وهذا أصدق شاهد على عدم توقف صدق الخمس على قبض أربابه . وعليه فلا وجه لهذا التوهم . ثم إنّ الكلام يقع تارةً : في صورة وجود المستحق في بلد المال ، وأخرى : في ما إذا لم يوجد فيه مستحق . أما الصورة الأولى : فمقتضى القاعدة عدم الضمان ، نظراً إلى خروج اليد عن كونها يد ضمان وصيرورتها يد أمانة في فرض جواز النقل تكليفاً ؛ نظير ما لو أذن المالك شخصاً بنقل ماله إلى بلد آخر ، فكيف هناك يكون إذنه بمعنى استيمان ذلك الشخص وخروج يده عن كونها يد ضمان ؟ فكذلك في المقام . فإنّ معنى جواز النقل تكليفاً إذن الشارع بالنقل ولازمه خروج يد الناقل عن كونها يد ضمان . إلَّا أنّه ثبت الخروج عن هذه القاعدة بدلالة بعض النصوص الدالة على ضمان زكاة المال إذا وجد الناقل له موضوعاً للاستحقاق فلم يدفعه إليه وبعث به إلى بلد آخر فتلف في أثناء النقل كما في صحيح محمد بن مسلم « قالَ : قُلْتُ لأَبي عَبْدِ اللَّه ِ ( عليه السّلام ) رَجُلٌ بَعَثَ بِزَكاةِ مالِه ِ لِتُقَسَّمَ فَضاعَتْ . هَلْ عَلَيْه ِ ضِمانُها حَتّى تُقَسّمَ ؟ فَقال ( عليه السّلام ) : إذا وَجَدَ لَها مَوْضِعاً فَلَمْ يَدْفَعها إِلَيْه ِ فَهُوَ لَها ضامِنٌ حَتّى يَدْفَعَها « 1 » » فإنه شامل للخمس بعد إلغاء الخصوصية عن الزكاة ، أو بقرينة مفهوم التعليل في الذيل بقوله ( عليه السّلام ) « لأنَّها قَدْ خَرَجَتْ مِنْ يَدِه ِ . » وأمّا قاعدة الإحسان فلا تشمل هذه الصورة لعدم كون النقل إحساناً في حق« 1 » الوسائل / ج 6 ص 198 ب 39 ح 1 .