شرح
ولو كان مقدمةً لدفعه وإيصاله إلى أربابه . كيف وهو مأمورٌ بذلك في نصوص المقام ؟ ! .
ويشهد على ذلك النصوص الدالة على جواز عزل الزكاة . فإنّ في بعضها « 1 » أمر الإمام ( عليه السّلام ) بالعزل في فرض عدم إمكان أداءِ الزكاة . وفي بعضها الآخر « 2 » جوّز الإمام ( عليه السّلام ) العزل في صورة إبقاءِ بعض المال الزكوي التماساً لمواضع الصرف . وفي بعضها « 3 » جوّز ( عليه السّلام ) إفراز زكاة المال وكتابة مقدارها من غير إخراج . فإنّ كلّ هذه التعابير تفيد هذا المعنى . والحاصل : أنّه ليس العزل في اللغة ولا في النصوص بمعنى مطلق الإفراز حتّى ما كان منه مقدمةً للإيصال . ومن هنا نقل زكاة المال إلى بلد آخر قد بيّن حكمه في طائفة أخرى من النصوص من دون تعرضٍ لحكم العزل . ومن هنا ترى صاحب العروة حَكَم بجواز نقل الخمس وعدم ضمان الناقل للتالف منه في الأثناء عند عدم وجود المستحق في البلد « 4 » ، ومع ذلك أشكل في تشخيص الخمس بالعزل مطلقاً « 5 » . وعليه فالعزل والنقل موضوعان مستقلان لكل واحدٍ منهما حكمه الخاص .
ولو تنزّلنا وقلنا بإطلاق العزل على مطلق الإفراز حتى ما كان منها مقدمة للإيصال كما في المقام ، لا نابي أن نقول بعدم إشكال في جواز العزل بهذا المعنى بل هو مأمورٌ به ، نظراً إلى توقف دفع الخمس وبعثه وإيصاله المأمور به على ذلك .
ومن هنا لا ملزم لنا أن نحمل هذه المسألة على فرض نقل مجموع المال الذي فيه الخمس ، نظراً إلى كون نقل الخمس من باب دفعه وبعثه وإيصاله إلى أربابه وقد أمر بذلك في النصوص المستفيضة . لا من باب العزل حتى يقال : إنّ النصوص الدالة على جوازه في الزكاة لا عموم لها حتى يتعدّى منها إلى الخمس وإنّه لا يمكن إلغاءُ« 1 » الوسائل / ج 6 ص 214 ب 52 ح 3 . « 2 » الوسائل / ج 6 ص 214 ب 53 ح 1 . « 3 » الوسائل / ج 6 ص 213 ب 52 ح 2 . « 4 » العروة الوثقى / ج 2 المسألة الثامنة من قسمة الخمس . « 5 » العروة الوثقى / ج 2 المسألة الخامسة عشر من قسمة الخمس .