تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الخمس ) — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
شرح
وأُخرى : مع عدم وجوده . وعلى أيّ حال فتارة : يقع الكلام في الحكم التكليفي وأُخرى : في الحكم الوضعي بلحاظ ثبوت الضمان وعدمه . أما الحكم التكليفي : فلا إشكال في جواز النقل لأنّه إيصال الخمس إلى مستحقه وهو مأمور به ، ولا سيما مع عدم وجود المستحق في البلد فإنّ النقل حينئذٍ واجبٌ . مضافاً إلى أنّه إحسان إلى السادة ولا إشكال في جوازه بل رجحانه . بل ربما يترجح النقل حتى مع وجود المستحق في البلد مثل ما لو احتاج إيصال الخمس إلى مستحقي البلد إلى زمان أكثر من نقله إلى بلد آخر ، نظراً إلى أنّ فورية دفع الخمس وإيصاله إلى أربابه لو لم نقل بوجوبها فلا ريب في رجحانها . حيث إنّ الخمس فريضة إلهية وإن أداؤه امتثال أمر الله تعالى وداخلٌ في عموم الأمر بالمسارعة والاستباق إلى طاعةِ الله ، كقوله تعالى * ( وسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ ) * . . « 1 » وقوله تعالى * ( فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ ) * « 2 » . بل العقل أيضاً حاكم بحسن الاستباق إلى طاعة المولى وامتثال أمره . أمّا الحكم الوضعي أعني به ثبوت الضمان فقد يقال في المقام : إنّ جواز نقل الخمس يبتني على جواز العزل . ولكن لا أساس لهذا القول لأنّ ما يصدر عن الناقل ليس إلَّا إفراز الخمس وتعيينه بغرض دفعه وإيصاله إلى أربابه . وهذا لا ريب في جوازه ، بل هو واجب كما سبق آنفاً لدلالة النصوص الآمرة بدفع الخمس وأدائه وبعثه وإيصاله إلى أهل البيت . وهذا غير العزل ، حيث إنّ عزل الشيء في اللَّغة بمعنى جعل الشيء في جانب من دون اعتناء بأمره ولذا يقال : « عزلت الشيءَ عن غيره عزلًا » أي نحَّيتُه عنه ، ومنه عزل الرئيس أو النائب أو الوكيل بمعنى إخراجه عمّا كان له من الصدارة والولاية . فعزل الخمس أي جعله في جانب من دون دفعه وإيصاله إلى أربابه بعد إفرازه وتعيينه . فالمقصود منه إفراز وتعيين خاصٌّ لا مطلق الإفراز والتعيين« 1 » سورة آل عمران / 133 . « 2 » سورة البقرة / 148 .