تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الخمس ) — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
شرح
سادة البلد بل إساءةٌ إليهم . وأما نصوص عزل الزكاة الدالة على عدم الضمان إذا وجد مستحقها في البلد ولم يدفعها إليهم انتظاراً لمستحق أفضل فتلفت في الأثناء مختصّةٌ بالزكاة ولا بد من الاقتصار على موردها ، نظراً إلى أنها خلاف مقتضى القاعدة . وأمّا في الصورة الثانية : فالأقوى عدم الضمان ، نظراً إلى كونه مأموراً بإيصال الخمس إلى مستحقه ويتوقف ذلك على نقل الخمس إلى بلد آخر ، ولازم ذلك عدم ضمانه لو تلف بغير تفريطٍ منه . هذا مضافاً إلى تعليل نفي ضمان الزكاة عندما لو تلفت بالنقل في بعض النصوص ، مثل قوله ( عليه السّلام ) « وإِنْ لَمْ يَجِدْ لَها مَنْ يَدْفَعْها إِلَيْه ِ فَبَعَثَ بِها إِلى أَهْلِها فَلَيْسَ عَلَيْه ِ ضَمانٌ لأَنَّها قَدْ خَرَجَتْ مِنْ يَدِه ِ وكَذَلِكَ الْوَصي « 1 » » في صحيحة محمد بن مسلم . فإنّ تعليل نفي الضمان بالخروج عن اليد يعمُّ المقام ، ولا سيّما مع عطف الوصي الكاشف عن عدم خصوصية للزكاة . وقد يتوهم أنّه بمقتضى هذا التعليل يلزم الحكم بالضمان إذا كان الخمس في يد الناقل حين الحمل بخلاف ما إذا بعث بها وأرسله إلى بلد آخر لخروج الخمس حينئذٍ عن يده بمجرد البعث والإرسال . وعليه فلا بد من التفصيل في المقام بين النوعين من النقل . وفيه : أنه لو كان ملاك الضمان مجرّد خروج المال عن يده يلزم منه لغوية شرطية « وإِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَدْفَعْها إِلَيْه ِ . . » وإذاً لا بُدَّ أن لا يكون فرقاً بين صورتي وجود المستحق وعدمه في البلد ، والحال أنه خلاف ظاهر الشرطية . بل المقصود خروج الخمس عن يده بأمر الشارع ببعثه وإيصاله إلى المستحق . فحيث نقل الخمس بأمر الشارع قاصداً لإيصاله إلى مستحقه فلذا لا ضمان عليه عند التلف . مضافاً إلى جريان قاعدة الإحسان في هذه الصورة . إلَّا أن يسامح ويتهاون في حفظه فيتلف عن تفريطٍ فلا إشكال في ضمانه حينئذٍ لأنه أتلفه في الواقع .« 1 » الوسائل / ج 6 ص 198 ب 39 ح 1 .