شرح
ثانيهما : أن يصرف في موارد يحرز رضى الإمام ( عليه السّلام ) بصرفه فيها ممّا فيه مصلحة الإسلام والمسلمين وتشيد قوائم الدين وحفظ أساس الشريعة وإعلاء راية الإسلام وحفظ بيضته وآثاره .
وفيه : أنّ هذا الوجه وإن كان صحيحاً إلَّا أنّه لا ينافي ما سلكه السيد الماتن ( قدّس سرّه ) ، غاية الأمر تشخيص ذلك موكول إلى نظر الفقيه الجامع نظراً إلى ولايته على أمر الخمس بمقتضى أدلة النيابة العامّة . وقد تبيّن مما ذكرنا أنّه ليس للمالك مباشرة تقسيم سهم السادات وإيصالها إلى فقرائهم . لما قلنا من كون أمر الخمس بتمامه بيد الفقيه .
وقد يقال : إنّه مع العلم بجهة الصرف في النصف الآخر الذي للأصناف الثلاثة ويقين المالك بحصول شرائط الاستحقاق في أشخاص معيّنين من السادة لا وجه لدفعه إلى نائب الإمام ( عليه السّلام ) ، نظراً إلى علم المالك حينئذٍ برضا الإمام ( عليه السّلام ) . وفيه : أنّه بعد إثبات النيابة العامّة والولاية المطلقة للفقيه الجامع ، لا يمكن إحراز رضا الإمام ( عليه السّلام ) بالتصرف في الخمس لغير الفقيه أبداً ، بأيّ وجه ومن أيّ شخص كان . وذلك لأنّ معنى نيابته العامّة عدم رضا الإمام ( عليه السّلام ) بتصرف غيره مطلقاً ومع التفات المالك إلى ذلك كيف يتيقّن برضا الإمام ( عليه السّلام ) بدفع السهام الثلاثة إلى السادة بنفسه أو بصرفه مباشرةً فيما يراه مصلحة الإسلام والمسلمين بنظر شخصه ؟ فإنّ مقتضى أدلَّة ولاية الفقيه كون نظر غيره في أمر الخمس كسائر شؤون الولاية فاقداً للاعتبار . بل إنّما تعطى القيمة والمشروعية لنظر الفقيه خاصّة ، بلا فرق في ذلك بين كيفية تعلق الخمس وشرائط وجوب أدائه وموارد صرفه .
ومع قطع النظر عن أدلَّة الولاية فقد يتوهم أنّ بدفع الخمس إلى الفقيه وإن يحصل العلم بفراغ الذّمة لكونه أعرف بمواضع صرفه ، إلَّا أنّ مع إحراز رضا الإمام ( عليه السّلام ) بصرفه مباشرةً لا يتوقّف العلم بالفراغ على ذلك . وفيه : أنّ من المحتمل اعتبار صرف الخمس في نظر الشارع على نحوٍ يوجب تقوية حكومة الإسلام وعزة