دليل تحرير الوسيلة ( الخمس ) — صفحة 373
أمّا ابن السبيل أي المسافر في غير معصية فلا يعتبر فيه في بلده ، نعم يعتبر الحاجة في بلد التسليم ( 1 ) ، وإن كان غنياً في بلده كما مرّ في الزكاة . بين اليتامى والمساكين كتاباً وسنة في استقلال عنوان اليتامى عن المساكين ومقتضاه عدم اعتبار الفقر فيهم . وفيه أنّ اليتامى وإن كان لهم عنوان مستقل قبال سائر الأصناف الثلاثة ، إلَّا أنّهم استحقوا الخمس بملاك الاحتياج والفقر بدلالة نصوص المقام ، وإن لا يندرجون في عنوان المساكين . نظراً إلى أنّ المرتكز في الأذهان من عنوان المساكين غير اليتامى لانصرافه إلى البالغين الغير المتمكَّنين من تأمين معاشهم . وعليه فلا ظهور للمقابلة المزبورة في عدم اعتبار الفقر في اليتامى ، نظراً إلى كفاية الانصراف المزبور في حسن المقابلة نظير الأصناف الثمانية في باب الزكاة . [ عدم اعتبار الفقر في ابن السبيل ] عدم اعتبار الفقر في ابن السبيل ( 1 ) والوجه فيه واضح نظراً إلى أنَّ تعنون ابن السبيل بهذا العنوان إنّما هو لأجل عروض الحاجة له بسبب الابتلاء بالسفر وفقدان مئونة الطريق . وإن كان في بلده غنياً ، بل في الغالب يكون أبناء السبيل أغنياء في بلادهم . فكأنّه أصبح ابن طريقه لما عرض له من الحاجة في أثنائه . وعليه فأخذ الحاجة في ابن السبيل يستفاد من نفس عنوانه بلا حاجة إلى دليل من الخارج . ولكن التحقيق اعتبار عدم كون سفره معصية وذلك أولًا : لأن المقدم على معصية الخالق والطغيان عن أمر ربّه لا يليق للإجلال والتكريم المبنية عليه بدلية الخمس عن الزكاة ولا سيّما إذا كان استحقاقه بسبب إقدامه على المعصية كما هو المفروض . وثانياً : للقطع بأن الحاجة المعتبرة في استحقاق الخمس هي الحاجة المشروعة لا غير المشروعة الحادثة بسبب الإقدام على سفر المعصية .