شرح
مصرفها ؟ . فقد سبق آنفاً وفي ابتداء الكتاب أنَّ الخمس بتمامه ملك لمنصب الإمامة والحكومة على الناس . بمعنى أنّ النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) والأئمة المعصومين ( عليهم السّلام ) أولياءُ التصرف فيه . وأمّا كون السادات مصارف للسهام الثلاثة لا مالكين لها فيمكن الاستدلال عليه بنفس الآية ، نظراً إلى دلالتها على كون الخمس لجميع أفراد اليتامى والمساكين وأبناء السبيل على نحو الاستغراق بحيث لو قسِّم على بعض دون بعض يضمن للآخرين . فإنّ هذا مقطوع العدم ومخالف للسيرة القطعية المستقرَّة على الاكتفاء بإيصالها إلى بعضهم . هذا مضافاً إلى ندور وجود أبناء السبيل فلو كانوا مالكين في عرض اليتامى والمساكين لا بد من تثليث السهام ولازم ذلك أن يبقى سهمهم بلا مصرف لفرض ندورهم وكون السهم أكثر من قدر حاجتهم وهو مقطوع البطلان . هذا كله مع أنه خلاف صريح صحيح البزنطي النافي لتقسيم هذه السهام بين الطوائف الثلاث على حدّ سواء وإيكال أمر تقسيمها إلى نظر الوالي حسب ما يراه من المصلحة لهم .
هذه الصحيحة رواها البزنطي عن الرضا ( عليه السّلام ) « فَقيلَ لَه ُ : أَفَرَأَيْتَ إنْ كانَ صِنْفٌ مِنَ الأَصْنافِ أَكْثَرُ وصِنْفٌ أَقَلُّ ما يُصْنَعُ بِه ِ ؟ قال ( عليه السّلام ) : ذاكَ إلى الإمامِ ، أَرَأَيْتَ رَسُولَ اللَّه ِ ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) كَيْفَ يَصْنَعُ ؟ أَلَيْسَ إنَّما كانَ يُعْطِي عَلى ما يَرى ؟ كَذلِكَ الإمامُ « 1 » . »
ونزيد توضيحاً في المقام إلهاماً ممّا أشار إليه الإمام الراحل في كتاب البيع « 2 » .
بيانه : أنّ السادة موارد لصرف الأسهم الثلاثة من الخمس لا أنّهم مالكون لها . وذلك نظراً إلى اشتراط الفقر في استحقاقهم فيُعطون من السهام الثلاثة بقدر تأمين مؤونهم وارتفاع حاجتهم حدّ شأنهم حسب المتعارف فلو زادت السهام عن مؤونتهم« 1 » الوسائل / ج 6 ص 362 ب 2 ح 1 . « 2 » كتاب البيع / ج 2 ص 490 .