تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الخمس ) — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
شرح
إثبات ملكية الخمس بهذا المعنى إلى دلالة ناصّة أو ظاهرة . مضافاً إلى أنّ ذلك مخالف لظهور اللام في الملكية لو كان ظاهراً فيها كما قيل ضرورة أنَّه على هذا الفرض ليس الرسول مالكاً بل الرئاسة هي المالكة . وبالجملة من تدبَّر في مفاد الآية والرِّوايات يظهر له أَنّ الخمس قد جعل لجهة الولاية والحكومة وتأمين مصالح الإسلام والمسلمين وأنّه بجميع سهامه من بيت المال وأنّ الوالي وليّ التصرف فيه ونظره متّبع بحسب مصالح المسلمين وعليه إدارة معاش الطوائف الثلاث من السهم المقرّر ارتزاقهم منه حسب ما يراه من المصلحة . ومرجع ذلك إلى أن الخمس ملك لمنصب الإمامة والولاية وأنّ الوالي مالك له بعنوان أنه الوالي بحيث تكون الولاية حيثية تقييدية . وليس معنى ذلك إلَّا الأولوية على التصرف في جهة حكومة الإسلام وحفظ مصالح المسلمين . ثم إنّ في المقام نكات لا ينبغي الغفلة عنها . الأولى : أنّ الله تعالى وليٌّ أصالة وحقّاً والرسول وليٌّ من قبله ، ثم يكون الإمام ولياً بعد النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) من قبل الله أو من قِبَل رسوله . وعليه فالسهام الثلاثة في زمان النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) كانت تحت ولايته ولم يكن الإمام ( عليه السّلام ) ولياً عليها في عصره ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) وإنما صارت السهام تحت ولايته وتصرفه بعد ارتحال النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) . وعليه فما في الروايات من أنّ ما للرَّسول ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) فهو للإمام ليس المراد منه أنه في زمان رسول الله كذلك . بل المراد أن ما كان له ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) يصير بعد وفاته للإمام ، كما صرّح به في بعض الروايات كرواية حماد بن عيسى عن الكاظم ( عليه السّلام ) قال « فَسَهْمُ أللهِ لأُولي الأمْرِ مِنْ بَعْدِ رَسُولِ اللَّه ِ ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) « 1 » » وإلى ذلك ينظر قوله ( عليه السّلام ) « ولَه ُ ثَلاثَةُ أَسْهُمٍ ، سَهْمانِ وراثَةً وسَهْمٌ مَقْسُومٌ لَه ُ مِنَ أللهِ « 2 » . » ضرورة أن هذه السهام الثلاثة إنّما هي للإمام بعنوان« 1 » الوسائل / ج 6 ص 358 ح 8 . « 2 » الوسائل / ج 6 ص 358 ح 8 .