شرح
إمامته لا ملك شخصه . ولهذا كان الأسهم جميعاً بعد الرسول ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) للإمام أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) لا للحسنين ( عليهما السّلام ) لعدم كونهما إمامين في عصره . ولأجل ذلك لا تنتقل بعد أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) إلى غير الإمام من أولاده وأقربائه .
الثانية : أنه ليس المقصود من الوارثة هنا الوارثة الشخصية بل المراد الوراثة في الولاية والزعامة كما في قوله ( عليه السّلام ) « الْعُلَماءُ وَرَثَةُ الأنْبياءِ . »
الثالثة : أنّ نكتة جعل السهام ثلاثة مع أنّ حكمها في جميع الأعصار واحد ففي عصر الرَّسول ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) لم يكن لسهم الله حكمٌ غير ما ثبت لسهم رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) وكذا سهم الإمام لعلَّها بيان مقام ولاية الرسول وذوي القربى وتعظيمهم ، بأن جعل الله ( تعالى ) سهماً لنفسه وسهماً لرسوله وسهماً للإمام بعده وجعل النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) ولياً على السهام كالإمام في عصره . وأمّا تثليث سهام السادة فلبيان أنّ اليتامى والمساكين وأبناء السبيل من أهل البيت مصارف لها وأنّ ارتزاقهم منها .
هذا كله في الخمس والظاهر أن الأنفال أيضاً لا تكون ملكاً لرسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) والأئمة ( عليهم السّلام ) بأشخاصهم ، بل لهم ملك التصرف وإنّهم أولياءُ أمرها . وقد ظهر بيان ذلك ممّا تقدّم في السهمين . وعليه فقوله تعالى * ( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الأَنْفالِ ، قُلِ الأَنْفالُ لِلَّه ِ والرَّسُولِ ) * على وزان آية الخمس ، بل أظهر منها فيما ذكرناه ، نظراً إلى عدم دخول لام الملكية على لفظ « الرسول . »
فهو كالنص في أنّ ما لله وما للرسول على نحو واحدٍ . ولا ريب أنّ الله وليُّ التصرف في الأنفال لا مالك لها بالملكية الشخصية ، فكذلك الرسول ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) . كما في مرسلة حمّاد عن الكاظم ( عليه السّلام ) قال « والأنْفالُ إلى الوالي « 1 » . »
وممّا يتفرّع على ذلك أنّ للفقيه في عصر الغيبة بمقتضى أدلة النيابة العامَّة والولاية المطلقة الولاية على أمر الخمس والأنفال والفيء كسائر ما يكون أمره بيد الإمام ( عليه السّلام ) .« 1 » الوسائل / ج 6 ص 366 ح 4 .