تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الخمس ) — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
شرح
ظاهرة في ذلك عند التأمّل ، نظراً إلى وضوح عدم كون مالكية الله تعالى للخمس اعتبارية شخصية كمالكية زيد لثوبه . ضرورة عدم اعتبار العقلاء الملكية بهذا المعنى له تعالى بحيث لو وَكَّل رسولَ الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) مثلًا ببيعه خرج عن ملكه ودخل ثمنه فيه . وهذا واضح ، نظراً إلى ما يلزم من اللَّغوية . كما أنه من الواضح عدم كونها بمعنى الملكية التكوينية . فلا مناص من كونها بمعنى المالكية للتصرف والأولوية فيها . حيث لا مانع من اعتبارها له ( تعالى ) عند العقلاء . بل إنهم يرون أنه ( تعالى ) أولى بالتصرف في كلّ مال ونفس ، وإن كانت ماهية هذه الأولوية أمراً اعتبارياً ، لكنه اعتبار معقول واقع من العقلاء . وعليه فقوله تعالى * ( فَأَنَّ لِلَّه ِ خُمُسَه ُ ) * بمعنى أنّه تعالى وليّ أمره ، ولا ولاية لأحدٍ على التصرف فيه إلَّا من أعطاه الله الولاية عليه . فحينئذٍ إن حمل قوله تعالى * ( ولِلرَّسُولِ ) * على ولاية التصرف فلا اشكال فيه حسب اعتبار العقلاء ولا بحسب ظواهر الأدلة ولوازمها ، وتؤكَّده وحدة السياق ، ضرورة أنّ التفكيك في مدلول فقرأت سياق واحد خلاف الظاهر ويحتاج إلى دلالة . وأما حمله على الملكية لثوبه وفرسه ، فمع انه يلزم التفكيك المخالف للظاهر ، مخالف للنّص والفتوى . ولازمه التوريث لورثته ، وهو مخالف لما ورد من الأخبار المتظافرة الدالة على أنّ ما لرسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) للإمام بعده خاصّة دون سائر الورثة . ففي صحيحة البزنطي عن الرضا ( عليه السّلام ) « سئل عَنْ قَوْلِ اللَّه ِ تعَالى * ( واعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّه ِ خُمُسَه ُ ولِلرَّسُولِ ولِذِي الْقُرْبى ) * ، فَقيلَ لَه ُ : فَما كانَ لِلَّه ِ فَلِمَنْ هُوَ ؟ فَقالَ ( عليه السّلام ) لِرَسُولِ اللَّه ِ وما كانَ لِرَسُولِ أللهِ فَهُوَ لِلإمامِ « 1 » . » وفي صحيح عبد الله بن سنان عن الصادق ( عليه السّلام ) قال « عَلى كُلِّ امْرِئٍ غَنِمَ أَوِ اكْتَسَبَ الْخُمْسُ مِمَّا أَصابَ لِفاطِمَةَ ( سلام الله عليها ) ولِمَنْ يَلي أَمْرَها مِنْ بَعْدِها مِنْ ذُرِّيَتِها »« 1 » الوسائل / ج 6 ص 362 ب 2 ح 1 .
دليل تحرير الوسيلة ( الخمس ) — صفحة 355 | علي أكبر السيفي المازندراني