تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الخمس ) — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
شرح
وأما ضمان التغريم في مجهول المالك فمقتضى الأمر بالتصدق عدمه . وذلك لما قلنا آنفاً من أنّ التصدّق نوع إيصالٍ للمال إلى مالكه وأنّه إيصال منفعة المال المعنوية إلى مالكه وادّخار أجره له عند عدم إمكان إيصاله الخارجي المادّي . وعليه فالتصدق إيصالٌ للمال المتصدّق به واقعاً إلى صاحبه المجهول بتعبّدٍ من الشارع وأمره به . وهذا المعنى ينافي تحمّل الغرامة بضمان المال المتصدق به . ويأتي نظير هذا التقريب في الأمر بتخميس المال المختلط على نحو أتمّ لظهوره في انتقال المال من ملك مالكه المجهول إلى ملك أرباب الخمس . وعليه فمقتضى أمر الشارع بالتصدق والتخميس نفي ضمان التغريم ، فيحتاج إثباته إلى دليلٍ مُخرج عن ظاهر الأمر المزبور بالخصوص . وذلك الدليل قد ورد في نصوص اللقطة فقد صُرِّح في تلك النصوص بالضمان عند مجيء المالك وعدم رضائه بالتصدق . وأمّا في مجهول المالك فلم يرد ما يخرجنا عن مقتضى الأمر المزبور إلَّا صحيح هشام لظهوره في ضمان المال عند مجيء مالكه مجهول . وهو ما رواه الكليني عن علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى بن عبيد عن يونس عن هشام بن سالم قال « سَأَلَ خَطَّابُ الأَعْورُ أَبا إِبْراهيمَ ( عليه السّلام ) وأَنَا جالِسٌ فَقالَ : إِنَّه ُ كانَ عِنْدَ أَبي أَجيرٌ يَعْمَلُ عِنْدَه ُ بِالأُجْرَةِ فَفَقَدْناه ُ وبَقِيَ مِنْ أَجْرِه ِ شَيْءٌ ولا يُعْرَفُ لَه ُ وارِثٌ . قالَ ( عليه السّلام ) : فَاطْلُبُوه ُ . قالَ : قَدْ طَلَبْناه ُ فَلَمْ نَجِدْه ُ . قال : فَقالَ ( عليه السّلام ) : مَساكينَ وحَرَّكَ يَدَه ُ قالَ : فَأَعادَ عَلَيْه ِ . قال ( عليه السّلام ) : أُطْلُبْ واجْهَدْ فَإنْ قَدَرْتَ عَلَيْه ِ ، وإِلَّا فَهُوَ كَسَبيل مالِكَ حَتّى يَجِيءَ لَه ُ طالِبٌ . فَإِنْ حَدَثَ بِكَ حَدَثٌ فَأَوْصِ بِه ِ : إِنْ جاءَ لَها طالِبٌ . أَنْ يُدْفَعَ إِلَيْه ِ « 1 » . » قوله « وإِلَّا كَسبيلِ مالِك . . » يمكن تفسيره بوجهين : أحدهما أنه بعد الفحص« 1 » الوسائل / ج 17 ص 582 ب 6 ح 1 .
دليل تحرير الوسيلة ( الخمس ) — صفحة 335 | علي أكبر السيفي المازندراني